السرخسي
123
المبسوط
لأنها في ذلك كغيرها من الأجنبيات فان زارها أحد من ولدها فلهم أن يمنعوه من الكينونة عندها لان المنزل لهم ولهم أن يمنعوها من الزيارة إذا كانت تضر بالصبي دفعا للضرر عنه لأنها قد التزمت ما يرجع إلى اصلاح الصبي ودفع الضرر عنه وما كان من ذلك لا يضر بالصبي فليس لهم منعها لأنها حرمة مالكة أمر نفسها فيما وراء ما التزمت لهم ويجوز للأمة التاجرة أن تؤاجر نفسها ظئرا كما أن لها أن تؤاجر نفسها لعمل آخر لان رأس مالها بتجارتها منافعها وكذلك المكاتبة وكذلك العبد التاجر أو المكاتب يؤاجر أمته ظئرا أو يستأجر ظئرا لصبي له لان الإجارة من عقود التجارات ولان التدبير فيما يرجع إلى اصلاح كسبه إليه فكما يشتري لصبي له طعاما فكذلك يستأجر له الظئر لترضعه وكما يبيع أمته فكذلك له أن يؤاجرها فان رد في الرق بعد الاستئجار انتقضت الإجارة فإن كان هو أجر أمته لم تنتقض الإجارة في قول أبى يوسف رحمه الله وقال محمد تنتقض وجه قول محمد رحمه الله ان المنافع بالإجارة استحقت على المكاتب وبعجزه بطل حقه وصار الحق في المنافع للمولى فتبطل الإجارة كما لو مات وهذا لان المكاتب صار بمنزلة الحر في ملك التصرف والكسب حتى يختص هو بالتصرف دون المولى فعجره يكون ناقلا الحق منه إلى المولى بمنزلة موت الحر وبهذا الطريق يبطل استئجاره وبه فارق العبد المأذون فان الكسب كان مملوكا للمولى وكان متمكنا من التصرف فيه فالحجر عليه لا يكون ناقلا الحق إلى مولاه ( ألا ترى ) أن استئجاره لا يبطل فكذلك اجارته وهذا بخلاف ما إذا أعتق المكاتب لان بالعتق يتقرر حقه في ملك الكسب والتصرف * والدليل على الفرق أن المكاتب إذا استبرأ أمته ثم عتق فليس عليه استبراء جديد ولو عجز كان على المولى فيها استبراء جديد وان المكاتب لو اشترى قريب نفسه من والد أو ولد امتنع بيعه ولو اشترى قريب المولى لا يمتنع عليه بيعه وأنه يجوز دفع الزكاة إلى المكاتب وإن كان مولاه غنيا فعرفنا أن الكسب له ما دام مكاتبا فبالعجز ينتقل إلى مولاه والدليل عليه أنه لو مات عاجزا بطلت الإجارة فكذلك إذا عجز وأبو يوسف رحمه الله يقول بعجزه انقلب حق الملك حقيقة الملك فلا تبطل الإجارة كما إذا عتق * وتقريره أن الكسب دائر بين المكاتب والمولى لكل واحد منهما فيه حق الملك لا حقيقة الملك وهذا لو اشترى المكاتب امرأة مولاه أو امرأة نفسه لا يفسد النكاح ولو تزوج المولى أمة من كسب مكاتبه لم يجز كما لو تزوج المكاتب أمة من كسبه فعرفنا أن لكل واحد منهما حق الملك وجانب المولى في حقيقة الملك يترجح على جانب المكاتب لأنه أهل لذلك