السرخسي

120

المبسوط

في عينه نص يبطله وفي النزوع عن هذه العادة حرج لأنهم لا يعدون الظئر من أهل بيتهم فالظاهر أنهم يستنكفون عن تقدير طعامها وكسوتها كما يستنكفون عن تقدير طعام الزوجات وكسوتهن ثم إنما لم يجوز هذا في سائر الإجارات لتمكن المنازعة في الثاني وذلك لا يوجد هنا لأنهم لا يمنعون الظئر كفايتها من الطعام لان منفعة ذلك ترجع إلى ولدهم وربما يكفلونها أن تأكل فوق الشبع ليكثر لبنها وكذلك لا يمنعونها كفايتها من الكسوة لكون ولدهم في حجرها ثم أحد العوضين في هذا العقد يتوسع فيه مالا يتوسع في سائر العقود حتى أن اللبن الذي هو عين حقيقة يستحق بهذه الإجارة دون غيرها فكذلك يتوسع في العوض الآخر في هذا العقد ما لا يتوسع في غيره وإذا جاز العقد عنده كان لها الوسط من المتاع والثياب المسماة لأنها لا تستحق ذلك بمطلق التسمية في عقد المعاوضة فينصرف إلى الوسط كما في الصداق إذا سمى لها عبدا أو ثوبا هرويا وهذا لان في تعيين الوسط نظرا من الجانبين ولو اشترطوا عليها أن ترضع الصبي في منزلهم فهو جائز كما في سائر الإجارات إذا شرط المستأجر على الأجير إقامة العمل في بيته وهذا لأنهم ينتفعون بهذا الشرط فإنها تتعاهد الصبي في بيتهم ما لا تتعاهده في بيت نفسها وربما لا يحتمل قلبهما غيبة الولد عنهما والشرط المفيد في العقد معتبر فإن كان لها زوج فاجرت نفسها للظئرة بغير إذنه فللزوج أن يبطل عقد الإجارة قيل هذا إذا كان الزوج مما يشينه أن تكون زوجته ظئرا فلدفع الضرر عن نفسه يكون له أن يفسخ العقد فاما إذا كان ممن لا يشينه ذلك لا يكون له أن يفسخ والأصح أن له ذلك في الوجهين لأنها ان كانت ترضعه في بيت أبويه فللزوج أن يمنعها من الخروج من منزله وان كانت ترضعه في بيت نفسها فللزوج أن يمنعها من ادخال صبي الغير منزله ولأنها في الارضاع والسهر بالليل تتعب نفسها وذلك ينقص من جمالها وجمالها حق الزوج فكان له أن يمنعها من الاضرار به في حقه كما يمنعها من التطوعات وهذا إذا كان زوجها معروفا فإن كان مجهولا لا تعرف أنها امرأته الا بقولها فليس له أن ينقض الإجارة لأن العقد قد لزمها وقولها غير مقبول في حق من استأجرها ولأنه تتمكن تهمة المراضعة مع هذا الرجل بان يقر له بالنكاح ليفسخ الإجارة وهو نظير المنكوحة إذا كانت مجهولة الحال فأقرت بالرق على نفسها فإنها لا تصدق في ابطال النكاح فان هلك الصبي بعد سنة فلها أجر ما مضى ولها مما اشترطت من الكسوة والدراهم عند الفطام بحساب ذلك لأنها أوفت المعقود عليه في المدة الماضية فتقرر حقها فيما