السرخسي
101
المبسوط
وان أعطيته إلى شهرين فخمسة عشر درهما كان العقد كله فاسدا للتردد بين التسميتين ولهذا التردد أفسد أبو حنيفة رحمه الله للشرط الثاني فكذلك يفسد الشرط الأول وهما اعتبرا هذا في الفصل الثاني قالا إنه سمى عملين وسمى بمقابلة كل واحد منهما بدلا معلوما فيجوز العقد كما في الفصل الثاني وهذا لان عمله في الغد غير عمله في اليوم ولصاحب الثوب في إقامة العمل في كل وقت غرض صحيح وإنما يجب الاجر عند إقامة العمل ولا جهالة عند ذلك بخلاف الفصل الأول فهناك إنما أفسدنا العقد لمعنى القمار وذلك غير موجود هنا لأنه في اليومين شرط الاجر له على نفسه وأبو حنيفة رحمه الله يقول علق البراءة عن بعض الاجر بشرط فوات منفعة التعجيل بقوله إن لم تفرغ منه اليوم فلك نصف درهم ولو علق البراءة عن جميع الاجر بهذا الشرط لم يصح بان قال وإن لم تفرغ منه اليوم فلا شئ لك فكذلك إذا علق البراءة عن بعض الاجر به اعتبارا للبعض بالكل ولان البراءة لا تحتمل التعليق بالشرط وهذا لان الخياطة في اليومين بصفة واحدة وإنما تفوت منفعة التعجيل بتأخير العمل إلى الغد بخلاف الخياطة الرومية والفارسية فإنهما مختلفان فلا يكون ذلك تعليق البراءة عن بعض الاجر حتى لو قال هناك وان خطته فارسيا فلا أجر لك كان ذلك استعانة صحيحة في خياطة الفارسية واختلفت الروايات فيما إذا قال له خط هذا الثوب اليوم بدرهم فخاطه غدا ماذا يجب له ففي احدى الروايتين يجب المسمى بمنزلة قوله خطه بدرهم وفي الرواية الأخرى يجب أجر المثل لا يجاوز به درهما لأنه رضى بالدرهم بشرط منفعة التعجيل فإذا فاته ذلك يلزمه أجر المثل فعلى الرواية الأولى يقول اجتمع في اليوم الثاني تسميتان درهم ونصف فكان العقد فاسدا كما لو قال خطه بدرهم أو بنصف درهم وبيان ذلك أن موجب التسمية الأولى عند الخياطة غدا الدرهم لو اقتصر عليه فهو بالتسمية الثانية يضم الشرط الثاني إلى الأول في الغد مع بقاء الأول فتجتمع تسميتان بخلاف اليوم الأول فليس فيه الا تسمية واحدة وهو الدرهم لان تسمية نصف درهم في الغد لا موجب له في اليوم حتى إذا قال استأجرتك غدا لتخيطه بنصف درهم فخاطه اليوم فلا أجر له فلهذا صح الشرط الأول دون الثاني بخلاف الخياطة الرومية والفارسية لأنه لا تجتمع تسميتان في واحد من العملين حتى لو قال خطه خياطة رومية بدرهم فخاطه خياطة فارسية كان مخالفا وعلى الرواية الأخرى يقول التسمية الأولى لها موجب في اليوم الثاني وهو أجل المثل فهو بتسمية نصف درهم قصد تغيير