السرخسي

185

المبسوط

نصفه ثم ينظر إلى ما نقص العبد من جناية المشترى عليه في قطع يده أو رجله بخلاف ما سبق وهو ما إذا قطع رجله من خلاف لان فعله هناك ليس باستهلاك فإنه غير مفوت لجنس المنفعة فلهذا يجعل التالف بفعله نصف ما بقي وهنا فعله استهلاك حكما لأنه ان قطع اليد الأخرى فقد فوت منفعة البطش وتفويت منفعة الجنس يكون استهلاكا من طريق الحكم ولهذا لا يستحق ذلك في السرقة ولا يجوز اعتاق مقطوع اليدين في الكفارة فان قطع الرجل التي من جانب اليد المقطوعة فقد فوت عليه منفعة المشي لأنه لا يمكنه أن يمشي بعصا بخلاف ما إذا قطع الرجل من خلاف فعرفنا أن هذا استهلاك وان النقصان فيه أكثر فلهذا اعتبرنا النقصان فإن كانت هذه الجناية نقصته أربعة أخماس ما بقي بأن كانت قيمته بعد قطع اليد ألف درهم وتراجعت قيمته بجناية المشترى إلى مائتي درهم فقد تقرر على المشترى أربعة أخماس نصف الثمن ثم الباقي وهو خمس النصف تلف بجنايتهما فيكون نصف ذلك على المشترى فصار حاصل ما على المشترى من الثمن أربعة أعشار الثمن ونصف عشر الثمن وسقط عنه بجناية البائع وسراية جنايته خمسة أعشار ونصف عشر * قال فان بدا المشترى فقطع يده ثم قطع البائع رجله من خلاف ثم مات من غير ذلك ولم يحدث البائع فيه منعا فعلى المشترى ثلاثة أرباع الثمن لأنه بقطع اليد صار قابضا لجميع العبد ثم إنما ينتقص حكم قبضه فيما تلف بفعل البائع خاصة والتالف بفعل البائع نصف ما بقي منه وهو ربع العبد فيسقط عن المشتري ربع الثمن ويلزمه ثلاثة أرباع الثمن نصف الثمن حصة ما تلف بجنايته وربع الثمن حصة ما بقي من العبد لان حكم قبض المشترى بقي فيه وقد تلف لا بسراية جناية البائع فيتقرر ثمنه على المشترى ولو لم يمت البعد وبرأ كأن المشترى بالخيار لان حكم قبضه انتقض فيما تلف بجناية البائع وذلك يثبت الخيار للمشترى ولم يوجد منه بعد ذلك ما يدل على الرضا فكان على خياره ان شاء أخذه وأعطاه ثلاثة أرباع الثمن نصف الثمن حصة ما تلف بقطعه اليد وربع الثمن حصة الباقي من العبد وان شاء تركه وأعطى نصف الثمن بقطعه اليد ولو أراد المشترى أخذه فمنعه البائع حتى يعطيه ثلاثة أرباع الثمن فمات في يده من غير جنايتهما فليس على المشترى الا نصف الثمن لان حكم قبضه انتقص فيما بقي حين منعه البائع فإنما تلف ما بقي في ضمان البائع فلهذا لا يجب على المشترى من الثمن الا حصة اليد وذلك نصف الثمن والله أعلم