السرخسي
179
المبسوط
كانت بكرا يفوت جزء من المالية وقد بينا أن الوصف الذي هو مال يقابله حصة من الثمن إذا صار مقصودا بالتناول وإذا كان البائع هو الواطئ لم ينظر إلى العقر ولكنه ينظر إلى النقصان فإن كان لم ينقصها شيئا أخذها المشترى بجميع الثمن وإن كان نقصها شيئا حط عنه حصة النقصان وأخذها بما بقي من الثمن في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم ينقصها الوطئ يقسم الثمن على العقر والقيمة فيسقط حصة العقر من الثمن عن المشترى فان نقصها الوطئ ينظر إلى الأكثر من العقر ومن النقصان فيقسم الثمن عليه وعلى قيمتها ويبطل على المشترى حصة ذلك الثمن ويأخذها بحصة القيمة من الثمن لأنها بالعقر صارت مملوكة للمشترى فوطئ البائع حصل في ملك الغير والوطئ في ملك الغير لا ينفك عن حد أو عقر وقد سقط الحد للشبهة فيجب العقر ولكن لا يمكن استيفاء العقر من البائع لأنها في ضمانه بالثمن فيعتبر العقر لاسقاط حصته من الثمن وهذا لان الوطئ في ملك الغير بمنزلة الجناية فكما أن جناية البائع عليها قبل التسليم تعتبر في اسقاط حصة من الثمن لا في ايجاب الضمان فكذلك وطؤه إياها إلا أنها إذا كانت بكرا فالممكن هنا اعتبار معنى نقصان البكارة والعقر بسبب الوطئ ولكن يتعذر الجمع بينهما بسبب فعل واحد فيدخل الأقل في الأكثر ويعتبر الانقسام على القيمة وعلى الأكثر منهما وأبو حنيفة رحمه الله يقول الجارية قبل التسليم في ضمان البائع وقد جعل ذلك في حكم ضمان الفعل بمنزلة حقيقة الملك ألا ترى أنه لا يلزمه بالجناية أرش ولا بالوطئ عقر يستوفى منه فكما أن وطأه إياه لو حصل في حال قيام ملكه فيها لم يكن موجبا للعقر أصلا فكذلك إذا حصل في ضمان ملكه وهذا لان المستوفى بالوطئ في حكم جزء من العين كما قال ولكنه جزء ليس بمال فإذا لم يكن نقصانا في ماليتها والثمن بمقابلة المالية لا يمكن اسقاط شئ من الثمن باعتباره وبه فارق الجناية فإنه يمكنه نقصانا في المالية نقول إنه يسقط بحصة ذلك النقصان من الثمن يوضحه أن الجارية في حكم الوطئ إنما تصير مملوكة للمشترى بالقبض وقبل القبض هي كالمملوكة للبائع في حكم ضمان الوطئ ولهذا لا يحتسب بالحيضة التي توجد في يد البائع من استبراء المشترى وأن المشترى لو زوجها ثم قبضها لم يكن عليه أن يستبرئها إذا طلقها الزوج فوطئ البائع إياها قبل التسليم من هذا الوجه بمنزلة وطئه إياها قبل البيع وبهذا الطريق قال أبو حنيفة لا خيار للمشترى أيضا بمنزلة ما لو وطئها البائع قبل