السرخسي
176
المبسوط
بذلك فأما ما تلف بسراية فلم يفت قبض المشترى فيه فلهذا كان مضمونا بالقيمة على البائع وتبين بهذا ان اختلاف الحكم لأجل فوت قبض المشترى لان حكم السراية مخالف لحكم أصل العقد في حكم الضمان وهذا هو الجواب عن الاشكال الذي يرد على أبي حنيفة في مسألة سراية القصاص ان القطع مع السراية لا يكون قتلا من أصله إذا كان حكم أصل الفعل مخالفا لحكم السراية بدليل هذه المسألة ولو كان المشترى حين اشتراه نقد الثمن أو لم ينقده حتى قطع البائع يده ثم قبضه المشترى باذن البائع أو بغير إذنه فمات في يد المشترى من جناية البائع عليه بطل على المشترى نصف الثمن بقطع البائع يده ولا ضمان على البائع فيما هلك في يد المشترى بجناية البائع لان المشترى باقدامه على القبض صار راضيا بما بقي منه وذلك قاطع لحكم سراية جناية البائع بمنزلة الرد فلهذا كان على المشترى نصف الثمن ولان القبض مشابه بالعقد ولو اشتراه بعد قطع البائع يده انقطع به حكم السراية لان المشترى صار راضيا بقبضه بحكم الشراء فكذلك في هذا الموضع ولا يشبه قبض المشترى في هذا الوجه قبضه في الوجه الأول بالجناية عليه أو بعيب يحدثه فيه وكل شئ يحدثه من جناية البائع بعدما يحدث المشتري فيه جناية فإن كان الثمن غير منقود بطل عن المشتري من الثمن بحساب ما هلك منه بجناية البائع وإذا كان الثمن منقودا فعلى البائع فيه القيمة وإذا كان القبض بعد جناية البائع بأخذ المشتري إياه فلا ضمان على البائع فيما هلك من جنايته في يد المشترى من القيمة ولا يبطل عنه شئ من الثمن باعتباره لان القبض بالجناية حكمي فإنما يظهر أثره فيما تلف به ولا تنقطع السراية التي انعقد سببها بجناية البائع فاما القبض بالأخذ فحتى يظهر في جميع ما بقي من العبد وله مشابهة بالعقد فينقطع به حكم سراية جناية البائع وهذا لان بالقبض حسا يجعل راضيا بما بقي من العبد بعد جناية البائع وبالجناية لا يكون راضيا بتقرر ملكه فيما بقي بل هو متلف فإنما ينقطع حكم سراية جناية البائع فيما يتلف بجناية المشترى أو بسراية جنايته ضرورة ألا ترى أن رجلا لو قطع يد عبده ثم غصبه منه غاصب فمات في يده من جناية المولى كان على الغاصب قيمته يوم غصبه ولو لم يغصبه ولكنه جنى عليه فمات العبد من الجنايتين كان على الجاني ضمان ما تلف بجنايته وسراية جنايته ولو لم يكن عليه ضمان ما تلف بسراية جناية المالك فيه يتضح ما سبق من الفرق بين القبض حسا وبين القبض بحكم الجناية قال وإذا اشترى الرجل عبدا من رجل فلم ينقده الثمن حتى قبض بغير