السرخسي
172
المبسوط
فيفرد أيضا بضمان التناول وكذلك أن كان البائع هو الذي جنى عليه فسقوط حصته من الثمن هنا باعتبار تناول البائع إياه وحبسه إياه والوصف يفرد بذلك وكذلك أن قطع العبد يد نفسه فهو كما لو شلت يده بغير فعل أحد لان فعله بنفسه هدر وان قطع أجنبي يد العبد فالمشترى بالخيار فان اختار امضاء العقد فعليه جميع الثمن واتبع القاطع بنصف القيمة لان جناية القاطع على ملكه والقيمة الواجبة عليه تقوم مقام الفائت فباعتبارها يبقى جميع الثمن على المشترى وهذا الآن وجوب ضمان القيمة على الجاني ليس بحكم العقد بل بسبب الجناية ألا ترى أنه يبقى عليه وان فسخ المشتري العقد بالرد بخلاف ما إذا كان الجاني هو البائع فإنه لو لزمه ضمان القيمة إنما يلزمه بحكم العقد ألا ترى أنه لا يبقى بعد فسخ العقد بالرد فلا يجوز استحقاق القيمة في الذمة بحكم البيع فإذا أخذ من القاطع نصف القيمة تصدق بما زاد على نصف القيمة على نصف الثمن لان هذا ربح حصل في ضمان غيره لا على ضمانه ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن وعند الشافعي لا يلزمه التصدق بشئ وأصل الخلاف في القتل فان العبد المبيع لو قتله أجنبي وقيمته ألفا درهم وقد اشتراه بألف درهم فاختار المشترى امضاء العقد وأخذ القيمة من القاتل فعليه أن يتصدق بالفضل عندنا لأنه ربح حصل لا على ضمانه ولان القبض له مشابهة بالعقد من حيث إنه يستفاد به ملك التصرف ومبادلة الألف بالألفين ربا فقبض الألفين بحكم العقد بمقابلة الألف يتمكن من شبهة الربا فيلزمه التصدق وعند الشافعي لا يلزمه ذلك لان حكم الربا عنده إنما يثبت باعتبار الشرط في العقد فإذا لم يكن مشروطا في العقد لا يتمكن باعتباره الربا والمشترى إنما يعطى الثمن بمقابلة العبد لا بمقابلة القيمة وإنما استوفي القيمة باعتبار أنه بدل ملكه فهو كما لو قتل بعد قبضه وان اختار المشترى فسخ البيع فان البائع يتبع الجاني بنصف القيمة أيضا لأن العقد انفسخ برد المشتري من الأصل فيبقى جناية القاطع على ملك البائع ورجعه عليه بنصف القيمة ويتصدق أيضا بما زاد من نصف القيمة على نصف الثمن لان أصل الجناية حصل لا على ملك البائع وإن كان باعتبار المال يجعل كالحاصل على ملكه وتأثير الملك في سلامة الربح أكثر من تأثير الضمان فإذا كان يلزمه التصدق بالربح الحاصل على ملكه دون ضمان فلان يلزمه التصدق بالربح الحاصل لا على ملكه أولى ولو كان المشتري هو الذي قطع يد العبد صار قابضا لجميع العبد لأنه أتلف نصفه بقطع اليد وفي الاتلاف قبض وزيادة وغير ما بقي بفعله والمشتري بصنع معين للمعقود