السرخسي

170

المبسوط

في البيع الا بالذكر لأنه يعرض الفضل فهو والموضوعة في الأرض سواء بخلاف النخيل فإنها تابعة للأرض كالبناء فيدخل في البيع من غير ذكر فإذا أكلها البائع ثم أثمرت بعد ذلك مرارا فأكله البائع فالأصل في تخريج هذه المسألة أن ثلث الثمن يسقط من المشتري بأكل البائع الثمار الموجودة لان الثمار الحادثة بعد ذلك ليست بزيادة في الثمار الموجودة وهي مقصودة لا تدخل في العقد الا بالذكر فيقسم الثمن أولا على قيمة الأرض وعلى قيمة النخل وقيمة الثمار الموجودة وقت العقد وقد استوت القيم فتقسم أثلاثا ويسقط عن المشترى ثلث الثمن حصة الثمار الموجودة وأما ثلثا الثمن حصة الأرض والنخيل في هذه المسألة فبمنزلة جميع الثمن في المسألة الأولى في حكم الانقسام على قيمتها وقيمة ما أكل البائع من الثمار الحادثة على نحو ما خرجنا في المسألة الأولى قال فإن كانت الثمرة التي حدثت بعد البيع لم يأكلها البائع ولكن أصابتها آفة من السماء فذهبت بها ونقصت تلك النخل فالمشترى بالخيار ان شاء أخذها بجميع الثمن وان شاء تركها لان الثمار الحادثة لما فاتت من غير صنع أحد لم يكن لها حصة من الثمن وصارت كأن لم تكن فنفى النقصان المتمكن فيتخير المشترى لأجل ذلك وإن لم ينقص النخل لم يكن للمشترى في البيع خيار وهو لازم له بجميع الثمن لان الثمار الحادثة لما هلكت بغير صنع أحد صارت كأن لم تكن وأما الثمار الموجودة عند العقد فسواء هلكت بغير صنع أحد أو تناولها البائع سقط عن المشترى حصتها من الثمن لأنها كانت مقصودة بالعقد وقد فات القبض المستحق بهلاكها فينفسخ البيع فيها ويسقط عن المشترى حصتها من الثمن وله الخيار في أخذ الأرض والنخل سواء هلكت من صنع أحد أو تناولها البائع لتفرق الصفقة عليه قبل التمام بمنزلة ما لو اشترى جاريتين فهلكت إحداهما قبل القبض والله أعلم ( باب جناية البائع والمشترى على المبيع قبل القبض ) قال رجل اشترى من رجل عبدا بألف درهم فلم يقبضه حتى قطع البائع يده فالمشترى بالخيار ان شاء أخذ العبد بنصف الثمن وان شاء تركه لأن المبيع تغير في ضمان البائع وتعيب بصنعه فتفرقت الصفقة على المشترى قبل التمام بفوات النصف فان اليد من الآدمي نصفه وذلك مثبت الخيار له فان اختار فسخ العقد سقط عنه جميع الثمن وان اختار أخذ الأقطع فعليه