السرخسي

160

المبسوط

يجامع الأخرى غير انى لا أحب له أن يجامعها حتى تحيض أختها حيضة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين وكذلك الزوج يستحب له أن لا يقرب التي تزوج حتى تحيض حيضة لقوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة في طهر واحد فان طلقها الزوج وانقضت عدتها لم ينبغ للمولى ان يطأ واحدة منهما حتى يزوج إحداهما أو يبيع لان حق الزوج يسقط عنها بالطلاق ولم يبق له أثر بعد انقضاء العدة فعاد الحكم الذي كان قبل التزويج وكذلك لو باع إحداهما وسلم ثم اشتراها أو ردت عليه بعيب فليس له أن يطأ واحدة منهما حتى يحرم إحداهما على نفسه هكذا روى عن ابن عمر رضي الله عنهما وهذا لأنهما اجتمعا في ملكه وكل واحدة منهما موطوءته فكانت هذه الحالة كحاله قبل البيع في المنع * قال وإذا ارتدت إحداهما عن الاسلام والعياذ بالله لم يحل له أن يطأ الأخرى لان المرتدة في ملكه بعد ولم يثبت فيها حل لغيره وحرمتها عليه بالردة كحرمتها بالحيض وكذلك الرهن والإجارة والتدبير فمباشرته في إحداهما لا يخرجها عن ملكه ولا يحرمها عليه ولا يحل له أن يطأ الأخرى باعتباره وكذلك أن لحق إحداهما دين أو جناية فإنها لم تخرج من ملكه ما لم تدفع أو تبع فإذا دفعت أو بيعت في الدين فقد خرجت من ملكه وحل له وطئ الأخرى عند ذلك * قال ولو كاتب إحداهما أو أعتق بعضها فقضي عليها بالسعاية أو لم يقض حل له أن يطأ الأخرى أما في معتقة البعض فهو غير مشكل لان ملكه زال عنها بقدر ما أعتق وزوال ملكه عن بعضها في حكم الحرمة كزوال ملكه عن جميعها وفي الكتابة الجواب مشكل فقد ذكرنا في الباب المتقدم انها بالكتابة لا تخرج عن ملك المولى حتى لا يلزمه استبراء جديد بعد العجز ولم يحل فرجها لغيره وكان ينبغي أن لا يحل له وطئ الأخرى ولكن قال ملك المولى يزول بالكتابة ولهذا يلزمه العقد بوطئها وجعل وطئه إياها وطئا في غير ملك حتى لا ينفك عن عقوبة أو غرامة وقد سقطت العقوبة فتجب الغرامة فيجعل زوال ملك الحل عنها بالكتابة كزواله بتزويجها أو ببيع بعضها فيحل له أن يطأ الأخرى وكذلك لو وهب إحداهما أو وهب شقصا منها وسلم فهو والبيع سواء وكذلك لو أسرها العدو وأحرزوها بدارهم لأنهم ملكوها بالاحراز * ولو أبقت إليهم لم يحل له وطئ الباقية في قول أبي حنيفة لأنهم لم يملكوا الآبق بالأخذ فهي باقية على ملكه وعند أبي يوسف