السرخسي
151
المبسوط
كانت قد حاضت حيضة بعد ما اشتراها العبد ولا دين عليه لان المولى ملك رقبتها من وقت شراء العبد وقد حاضت بعد ذلك حيضة فيكفيه ذلك عن الاستبراء كما لو اشترها له وكيله فحاضت في يد الوكيل حيضة وإن كان على العبد دين يحيط برقبته وبما في يده فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لان عندهما دين العبد لا يمنع ملك المولى في كسبه ولهذا لو أعتقها جاز عتقه فاما عند أبي حنيفة فالقياس كذلك لان العبد ليس أهلا أن يثبت له عليها ملك الحل بسبب ملك الرقبة ولا يثبت ذلك للغرماء أيضا بسبب دينهم والمولى أحق بها حتى يملك استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر فإذا حاضت بعد ما صار المولى أحق بها يجتزئ بتلك الحيضة من الاستبراء ولكنه استحسن فقال عليه أن يستبرئها بعد ما يشتريها من العبد لان قبل الشراء كأن لا يملك رقبتها عنده حتى إذا أعتقها لم ينفذ عتقه فإنما حدث له ملك الحل بسبب ملك الرقبة حين اشتراها فعليه أن يستبرئها * قال وان وهب جاريته لرجل وسلمها ثم رجع في الهبة فعليه أن يستبرئها لأنها حلت للموهوب له فتجدد للواهب ملك الحل فيها بالرجوع بعد ما حلت لغيره وكذلك إذا أصاب المأسورة قبل القسمة أو بعدها لان العد وقد كانوا ملكوها بالاحراز . ألا ترى أنهم لو أسلموا عليها كانت لهم فتجدد له فيها ملك الحل حين استردها وان أبقت إلى دار الحرب فأخذوها فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنهم ملكوها وعند أبي حنيفة رحمه الله الآبق إذا دخل دار الحرب لا يملك بالأخذ فإذا ردت على المولى بغير شئ فهي باقية على ملكه كما كانت فلا يلزمه أن يستبرئها * قال وإذا باع أم ولده أو مدبرته وقبضها المشترى ثم ردها عليه فليس عليه أن يستبرئها لان المشترى لم يملكها فان حق الحرية الثابتة فيها كحقيقة الحرية في المنع من تملكها بالشراء . ألا ترى أنها لو كانت امرأته لم يفسد نكاحها ولو أعتقها لم يجز عتقه فيها ولو ولدت عند المشترى لم يثبت نسب الولد من المشترى وان ادعاه فإذا لم يثبت فيها ملك الحل لغيره لا يلزمه استبراء جديد * قال وإذا أراد الرجل أن يبيع أمته وقد كان يطؤها فليس ينبغي له أن يبيعها حتى يستبرئها بحيضة هكذا روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهذا الاستبراء في حق البائع مستحب عندنا وقال مالك واجب لأنه يخرجها عن ملكه بعد وجوب السبب الشاغل لرحمها بمائه وهو الوطئ فهو نظير ما لو طلق امرأته بعد الدخول فهناك العدة واجبة لا مستحبة فكذلك الاستبراء هنا