السرخسي

102

المبسوط

فلا يرد بعضه بالعيب دون البعض وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله روايتان فيما إذا أكل البعض في احدى الروايتين يرجع بنقصان العيب في الكل لان الطعام في حكم شئ واحد يرد بعضه بالعيب وأكل الكل عندهما لا يمنعه من الرجوع بنقصان العيب فأكل البعض أولى وفي الرواية الأخرى يرد ما بقي لان هذا مما لا يضره التبعيض وهو قادر على الرد كما قبضه ويرجع بنقصان العيب فيما أكله وبعد بيع البعض عنهما روايتان أيضا ففي احدى الروايتين لا يرجع بشئ كما هو قول أبي حنيفة لان الطعام في حكم شئ واحد فبيع البعض فيه كبيع الكل وفي الرواية الأخرى يرد ما بقي لأنه لا يضره التبعيض ولكنه لا يرجع بنقصان العيب فيما إذا باع اعتبارا للبعض بالكل * قال ( وإذا طحن الحنطة أو لت السويق ثم علم بعيب به كان له ان يرجع بنقصان العيب ) لان الملك المستفاد له بالشراء باق وإنما تعذر الرد لمكان الزيادة التي هي غير متولدة من العين بمنزلة الثوب إذا قطعه وخاطه أو صبغه فله أن يرجع بنقصان العيب * قال ( وإذا اشترى خفين أو نعلين أو مصراعي باب فوجد في إحداهما عيبا فله ان يردهما جميعا ) لأنهما في الصورة شيئان وفي المنفعة والمعنى كشئ واحد فإنه لا يتأتى الانتفاع المقصود بإحداهما دون الأخرى والمعتبر هو المعنى وفي الشئ الواحد وجود العيب بجزء منه ممكن من رد الكل لأنه لو رد المعيب خاصة لعاد إلى البائع بعيب حادث إذ التفريق بينهما يمنع الانتفاع وذلك عيب في كل واحد منهما فإن كان قد باع الذي ليس به عيب لم يكن له ان يرد ما بقي ولا يرجع بشئ كما في الشئ الواحد حقيقة إذا باع بعضه أما إذا اشترى ثوبين أو عبدين وقبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا رد المعيب خاصة عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله وقال زفر له ان يردهما جميعا وليس له أن يرد أحدهما لان الصفقة واحدة وضم الجيد إلى الردئ عادة معروفة ولو رد المعيب تضرر البائع بذلك فليس له ذلك إلا أن يردهما جميعا كما في الفصل الأول ألا ترى أنه في الرد بخيار الشرط والرؤية ليس له ان يفرق بينهما وكذلك في الرد بالعيب قبل القبض فكذلك بعد القبض ولكنا نقول الصفقة قد تمت بالقبض لان العيب لا يمنع تمام الصفقة ثم علة الرد العيب وذلك وجد في أحدهما والحكم إنما يثبت بحسب العلة ألا ترى أنه لو استحق أحدهما بعد القبض لم يتخير في الآخر فكذلك إذا وجد العيب في أحدهما بخلاف