السرخسي

224

المبسوط

لان دم الصيد جزء منه كلحمه فتبين شربه من دمه أنه أمسكه على نفسه ولكنا نقول هذا دليل ما حذقه في كونه معلما لأنه شرب ما يعلم أن صاحبه لا يرغب فيه ولا يمنعه منه وأمسك عليه ما يعلم رغبته فيه فكان ذلك دليل علمه وامساكه على صاحبه ما يحتاج إليه صاحبه ولا يحرم تناول الصيد بخلاف ما لو أكل من لحمه وعن إبراهيم رحمه الله في كلب المجوسي أو بازيه يصيد به المسلم قال لا بأس به لان الصياد مرسل الكلب لا مالك الكلب ومرسل الكلب مسلم من أهل التسمية والكلب آلة الاصطياد فاصطياد المسلم به يوجب الحل فإن كان للمجوسي كاصطياده بقوسه وسهمه ( وعنه ) في الرجل يرسل كلبه فيذهب معه كلب آخر غير معلم فيرد عليه الصيد ويأخذ الصياد معه قال لا يؤكل وبه نأخذ لقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضى الله تعالى عنه وان شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك ولان إرسال الكلب من شرائطه الحل وانعدامه يوجب الحرمة والصيد صار مأخوذا بالكلبين والأصل انه متى اجتمع موجب الحل وموجب الحرمة يغلب الموجب للحرمة لقوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شئ الا غلب الحرام الحلال وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . قال من رمى صيدا فتردى من جبل فلا يأكله فانى أخاف أن يكون التردي قتله وان رمى طيرا فوقع في ماء فلا تأكله فانى أخاف أن يكون الغرق قتله وبه نأخذ لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعدي بن حاتم رضى الله تعالى عنه إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدرى أن الماء قتله أم سهمك ولان التردي موجب للحرمة . فان الله تعالى ذكر جملة المحرمات المتردية وعند اجتماع معنى الموجب للحل ومعنى الموجب للحرمة يغلب الموجب للحرمة وهذا بخلاف ما لو رمى طيرا في الهواء فوقع على الأرض ومات فإنه يؤكل وإن كان من الجائز أنه مات بوقوعه على الأرض فان ذلك لا يستطاع الامتناع عنه فيكون عفوا والتكليف بحسب الوسع بخلاف الوقوع في الماء والتردي من موضع فإنه يستطاع الامتناع عنه ويستوى في ذلك طير الماء وغيره لان طير الماء يعيش في الماء غير مجروح فأما بعد الجرح يتوهم أن يكون الماء قاتلا له كما يتوهم بغيره وهذا بخلاف ما لو ذبح شاة وتردى بعد الذبح من موضع أو وقعت في ماء لان قطع الحلقوم والأوداج زكاة مستقرة فإنه يحادي بالموت عليه دون ما يتعرض بعده فأما الرمي ليس بزكاة مستقرة حتى إذا وقع الصيد في