السرخسي
168
المبسوط
في ذلك غير أمين ولكن إذا دخل في ملكه ظاهرا مثل ما لزمه صح إلزامه إياه وذلك بمباشرة الشراء لا باقراره فكذلك هنا كل واحد منهما في مباشرة الشراء يلزم ذمة صاحبه مثل ما يدخله في ملكه ظاهرا فاما في الاقرار لا يدخل شيئا في ملك شريكه ظاهرا فلا يصدق في إلزام شئ في ذمته والقول قول الشريك لانكاره بعد أن يحلف وإنما يحلف على العلم لأنه استحلاف علي فعل الغير وهو شراء المدعى والحلف على فعل الغير يكون على العلم كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث القسامة يحلف لكم اليهود خمسين يمينا بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلا . قال ( وان أقام البينة على الشراء والقبض ثم ادعى هلاك المتاع فالقول قوله مع يمينه على الهلاك ) لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ثم هو أمين في المقبوض من نصيب صاحبه فيكون القول قوله في الهلاك مع يمينه ويتبع شريكه في نصف الثمن لان هلاك المشترى في يد الوكيل إذا لم يمنعه من الموكل كهلاكه في يد الموكل * وكذلك إذا اشتريا متاعا وقبضاه ثم قبضه أحدهما ليبيعه وقال قد هلك فهو مصدق مع يمينه لأنه وكيل بالبيع في نصف صاحبه والوكيل بالبيع أمين فيما في يده فالقول في هلاكه قوله مع يمينه . قال ( وإذا اشتركا بغير مال على أن ما اشترياه من شئ فهو بينهما نصفين ولأحدهما بعينة ثلثا الربح وللآخر الثلث فالشركة جائزة والشرط باطل ) لان أحدهما شرط لنفسه جزأ من ربح ملك صاحبه وهو غير ضامن لشئ من نصيب صاحبه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ولكن أصل الشركة لا تبطل بالشرط الفاسد فيجوز بيع كل واحد منهما فيما اشترى والربح بينهما نصفين على قدر ملكهما في المشترى . قال ( وإذا اشتركا شركة عنان بأموالهما أو بوجوههما فاشترى أحدهما متاعا فقال الشريك الذي لم يشتره هو من شركتنا وقال المشترى هو لي خاصة وإنما اشتريته بمالي لنفسي قبل الشركة فالقول قول المشترى ) لأن الظاهر شاهد له والأصل أن يكون كل أحد عاملا لنفسه ما لم يقم دليل على عمله لغيره ولان سبب الملك له في المشترى ظاهر والآخر يدعى استحقاق بعض ما في يده عليه فكان القول قول المنكر مع يمينه بالله ما هو من شركتنا ( فان قيل ) قيام عقد الشركة بينهما في هذا النوع دليل ظاهر علي ان المشترى بينهما فهو في قوله اشتريته قبل عقد الشركة يدعى لنفسه تاريخا سابقا في الشراء ومثل هذا التاريخ لا يثبت الا بحجة ( قلنا ) نعم هذا نوع ظاهر يشهد للآخر ولكن الظاهر