السرخسي
161
المبسوط
ربحه وذلك لا يجوز وقد بينا ان صحة الشركة باعتبار الوكالة ففي كل موضع لا تجوز الوكالة بتلك الصفة فكذلك الشركة ومعنى هذا أن الوكيل بالبيع يكون أمينا فإذا شرط له جزء من الربح كان هذا ربح ما لم يضمن والوكيل بالشراء يكون ضامنا للثمن في ذمته فإذا شرط له نصف الربح كان ذلك ربح ما قد ضمن ولان في الشركة بالعروض ربما يظهر الربح في ملك أحدهما من غير تصرف بتغير السعر فلو جاز استحق الآخر حصة من ذلك الربح من غير ضمان له فيه وربما يخسر أحدهما بتراجع سعر عروضه ويربح الآخر فلهذه المعاني بطلت الشركة بالعروض * فان باعا العروض بثمن واحد قسما الثمن على قيمة متاع كل واحد منهما يوم باعه لان كل واحد منهما تابع لملكه والمسمى من الثمن بمقابلة جميع ما دخل في العقد من العروض فيقسم عليهما باعتبار القيمة ولكل واحد منهما حصة عرضه لان الشركة لما فسدت كأنها لم تكن ( وكذلك ) لا يصح أن يكون رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر عروضا في مفاوضة ولا عنان لجهالة رأس المال في نصيب صاحب العروض علي ما بينا * قال ( وان اشتركا في مكيل أو موزون أو معدود متفق في المقدار والصفة فإن لم يخلطاه فليسا بشريكين ولكل واحد منهما متاعه له ربحه وعليه وضيعته ) لأن هذه الأشياء بمنزلة العروض وتستحق أعيانها بالعقد وأول التصرف فيها بعد الشركة يكون بيعا لا شراء فكانت كالعروض لا تجوز الشركة بها وان خلطاه فهو بينهما وما ربحا فيه فلهما وما وضعا فيه فعليهما وهذا ظاهر لان الخلط حصل بفعلهما فالمخلوط يكون مشتركا بينهما على قدر ملكهما وقد كان ملكهما سواء فالربح والوضعية بعد البيع يكون بينهما على ذلك ولم يذكر في الكتاب ان الشركة بينهما بعل الخلط تكون شركة ملك أو شركة عقد . وذكر في النوادر أن على قول أبى يوسف رحمه الله الشركة بينهما شركة ملك وعند محمد رحمه الله تكون شركة عقد وفائدة هذا الخلاف فيهما أنهما إذا اشترطا من الربح لا حدهما زيادة على نصيبه عند أبي يوسف رحمه الله لا يستحق ذلك بل لكل واحد منهما من الربح بقدر ملكه وعند محمد الربح بينهما علي ما اشترطا * محمد يقول المكيل والموزون عرض من وجه ثمن من وجه . ألا ترى ان الشراء بهما دينا في الذمة صحيح فكان ثمنا وان بيع عينهما صحيح فكانت مبيعة وما تردد بين الأصلين يوفر حظه عليهما فلشبههما بالعروض قلنا لا تجوز الشركة بهما قبل الخلط ولشبههما بالأثمان قلنا تجوز الشركة بهما بعد الخلط وهذا لان باعتبار الشبهين تضعف