السيد ابن طاووس
189
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف
ذلك فيقول : ليس كل أحد يقدر أن يتكلم بعذره ( 1 ) وروى حديث مالك بن أنس وعزلته من الجماعة والجمعة وغيرها بهذه الألفاظ والمعاني أيضا الغزالي في كتاب الإحياء في كتاب العزلة في الباب الأول منه . ومن ذلك ما رواه الغزالي في الكتاب المذكور أيضا من الباب المشار إليه : إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد لزما بيوتهما بالعقيق ولم يكونا يأتيان المدينة لجمعة وغيرها حتى ماتا بالعقيق ، هذا صورة لفظه ( 2 ) . فهلا كان للشيعة أسوة بمالك إمام المالكية من الأربعة المذاهب ، وهلا كان للشيعة عذرا إذا اقتدوا بمثل سعد وسعيد وهما من الصحابة المعظمين عند الأربعة المذاهب . ومن ذلك ما رواه الغزالي في كتاب الإحياء أيضا في كتاب الحلال والحرام في المجلد الأول من العبادات أن أحمد بن حنبل قيل له : ما حجتك في ترك الخروج إلى الصلاة ونحن بالعسكر ؟ فقال حجتي الحسن البصري وإبراهيم التيمي . هذا لفظ الحديث من كتاب الغزالي ( 3 ) . فهلا كان أيضا للشيعة أسوة عند الحنابلة إذا اقتدوا في ذلك بإمامهم أحمد بن حنبل ، بل لولا وسع للشيعة من العذر عند الأربعة المذاهب ما وسع من تقدم ذكره من أئمتهم وصحابة نبيهم " ص " في ترك صلاة الجمعة وصلاة الجماعة . في مستطرفات وقعت من المخالفين ( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : وقد وقفت على أشياء مستطرفة
--> ( 1 ) راجع ترجمة مالك في مقدمة كتاب الموطأ ( 2 ) إحياء العلوم 2 / 222 . ( 3 ) إحياء العلوم : 2 / 152 .