السرخسي
215
المبسوط
فيها الا مشرك لم يجبر على الاسلام إذا بلغ كافرا وان مات قبل أن يعقل لم يصل عليه لأن الظاهر أنه من أولاد أهل تلك القرية وهم كفار كلهم وهذه المسألة على أربعة أوجه في الحاصل أحدها أن يجده مسلم في مكان المسلمين كالمسجد ونحوه فيكون محكوما له بالاسلام والثاني أن يجده كافر في مكان أهل الكفر كالبيعة والكنيسة فيكون محكوما بالكفر لا يصلى عليه إذا مات والثالث أن يجده كافر في مكان المسلمين والرابع أن يجده مسلم في مكان الكفار ففي هذين الفصلين اختلفت الرواية ففي كتاب اللقيط يقول العبرة للمكان في الفصلين جميعا وفى رواية ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى قال العبرة للواجد في الفصلين جميعا وهكذا ذكر في بعض النسخ من كتاب الدعوى وفى بعض النسخ قال أيهما كان موجبا للاسلام يعتبر ذلك وفى بعض النسخ قال يحكم زيه وعلامته وجه رواية هذا الكتاب أن المكان إليه أسبق من يد الواجد وعند التعارض يترجح السابق والظاهر يدل عليه فان المسلمين لا يضعون أولادهم في البيعة عادة وكذلك أهل الذمة لا يضعون أولادهم في مساجد المسلمين عادة فيبنى على الظاهر ما لم يعلم خلافه وجه رواية ابن سماعة رضى الله تعالى عنه أن يد الواجد أقوى لأنه احراز له والمباح بالاحراز يظهر حكمه وإنما يعتبر تبعية المكان عند عدم يد معتبرة ألا ترى أن من سبي ومعه أحد أبويه لا يحكم له بالاسلام باعتبار الدار فكذلك مع يد الواجد لا معتبر بالمكان فكان المعتبر فيه حال الواجد ووجه الرواية الأخرى أن اعتبار أحدهما يوجب الاسلام واعتبار الآخر يوجب الكفر فيترجح الموجب للاسلام كما في المولود بين مسلم وكافر ووجه الرواية التي يعتبر فيها الزي قال عند الاشتباه اعتبار الزي والعلامة أصل كما إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار يعتبر الزي والعلامة للفصل وكذلك المسلمون إذا فتحوا القسطنطينية فوجدوا شيخا عليه سيما المسلمين يعلم صبيانا حوله القرآن ويزعم أنه مسلم فإنه يجب الاخذ بقوله ولا يجوز استرقاقه لاعتبار الزي والعلامة والأصل فيه قوله تعالى تعرفهم بسيماهم فهذا اللقيط إذا كان عليه زي المسلمين يحكم باسلامه أيضا وإذا كان عليه زي الكفار بأن كان في عنقه صليب أو عليه ثوب ديباج أو هو محروز وسط الرأس فالذي يسبق إلى وهم كل أحد أنه من أولاد الكفار فيحكم بكفره وان وجد مسلم في قرية فيها مسلمون وكفار صليت عليه إذا مات استحسانا وعلى رواية هذا الكتاب يعتبر المكان وجه القياس أنه لما تعارض الدليلان وتساويا لا يصلى عليه كموتى الكفار والمسلمين إذا اختلطوا واستووا لم يصل