السرخسي
197
المبسوط
لان الحلال هو الغالب والحكم للغالب فبهذا الطريق جاز له التناول منها الا ما يعلم أنه ميتة فالسبيل ان يوقع تحريه على أحدها انها ميتة فيتجنبها ويتناول ما سوى ذلك لا بالتحري بل بغلبة الحلال وكون الحكم له وإن كان الحرام غالبا فليس له ان يتحرى عندنا وله ذلك عند الشافعي لأنه يتيقن بوجود الحلال فيها ويرجو إصابته بالتحري فله ان يتحرى كما في الفصول الأول وهذا لان الحرمة في الميتة محض حق الشرع والعمل بغالب الرأي جائز في مثله كما في استقبال القبلة فان جهات الخطأ هناك تغلب على جهات الصواب ولم يمنعه ذلك من العمل بالتحري فهذا مثله ( وحجتنا ) في ذلك أن الحكم للغالب وإذا كان الغالب هو الحرام كان الكل حراما في وجوب الاجتناب عنها في حالة الاختيار وهذا لأنه لو تناول شيئا منها إنما يتناول بغالب الرأي وجواز العمل بغالب الرأي للضرورة ولا ضرورة في حالة الاختيار بخلاف ما إذا كان الغالب الحلال فان حل التناول هناك ليس بغالب الرأي كما قررنا وهذا بخلاف أمر القبلة لان الضرورة هناك قد تقررت عند انقطاع الأدلة عنه فوز انه ان لو تحققت الضرورة هنا بأن لم يجد غيرها مع أن الصلاة إلى غير جهة الكعبة قربة جائزة في حالة الاختيار وهو التطوع على الدابة وتناول الميتة لا يجوز مع الاختيار بحال ولهذا لا يجوز له العمل بغالب الرأي هنا في حالة الاختيار وكذلك أن كانا متساويين لان عند المساواة يغلب الحرام شرعا قال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحرام والحلال في شئ الا غلب الحرام الحلال ولان التحرز عن تناول الحرام فرض وهو مخير في تناول الحلال ان شاء أصاب من هذا وان شاء أصاب من غيره ولا يتحقق المعارضة بين الفرض والمباح فيترجح جانب الفرض وهو الاجتناب عن الحرام ما لم يعلم الحلال بعينه أو بعلامة يستدل بها عليه ومن العلامة أن الميتة إذا ألقيت في الماء تطفو لما بقي من الدم فيها والذكية ترسب وقد يعرف الناس ذلك بكثرة النشيش وبسرعة الفساد إليها ولكن هذا كله ينعدم إذا كان الحرام ذبيحة المجوسي أو ذبيحة مسلم ترك التسمية عمدا ومن المختلط الذي هو متصل الاجزاء مسألة الدهن إذا اختلط به ودك الميتة أو شحم الخنزير وهي تنقسم ثلاثة أقسام فإن كان الغالب ودك الميتة لم يجز الانتفاع بشئ منه لا بأكل لا بغيره من وجوه الانتفاع لان الحكم للغالب وباعتبار الغالب هذا محرم العين غير منتفع به فكان الكل ودك الميتة واستدل عليه بحديث جابر رضي الله عنه قال جاء نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ان لنا سفينة في البحر وقد