السرخسي
176
المبسوط
أخبر عن حال منزعة بينهما في غضب الأول واسترداد هذا فلا يكون خبره حجة وفى الأول أخبر عن حال مسالمة ومواضعة كان بينهما فيعتمد خبره إن كان ثقة وان قال إنه كان ظلمني وغصبني ثم رجع عن ظلمه فأقر لي بها ودفعها إلى فإن كان عنده ثقة فلا بأس بشرائها وقبولها منه لأنه أخبر عن مسالمة وهو اقراره له بها ودفعها إليه ولان القاضي لو عاين ما أخبره به قضى بالملك له فيجوز للسامع أن يعتمد خبره إن كان ثقة وفى الأول لو عاين القاضي أخذها منه قهرا أو أمره بالرد ولم يلتفت إلى قوله كان غصبني وكذلك أن قال خاصمته إلى القاضي فقضى لي بها ببينة أقمتها عليه أو بنكوله عن اليمين لأنه أخبر بخبر مستقيم وهو اثباته ملك نفسه بالحجة ثم الاخذ بقضاء القاضي وذلك أقوي من الاخذ بتسليم من كان في يده إليه بعد اقراره له بها وإن كان غير ثقة وأكبر رأيه انه كاذب لم يشترها منه في جميع هذه الوجوه لان أكبر الرأي في هذا كاليقين وان قال قضى لي بها القاضي وأخذها منه فدفعها إلى أو قال قضى لي بها وأخذتها من منزله باذنه أو بغير إذنه فهذا وما سبق سواء لأنه أخبر ان أخذه كان بقضاء القاضي أو أن القاضي دفعها إليه وهذا خبر مستقيم صالح وهو بمنزلة حالة المسالمة معنى لان كل ذي دين يكون مستسلما لقضاء القاضي وان قال قضى لي بها فجحدني قضاه فأخذتها منه لم ينبغ له أن يشتريها منه لأنه لما جحد القضاء فقد جاءت المنازعة فإنما أخبر بالأخذ في حالة المنازعة وخبر الواحد في هذا لا يكون حجة لما فيه من الالزام ولان القضاء سبب مطلق للاخذ له كالشراء ولو قال اشتريتها ونقدته الثمن ثم جحدني الشراء فأخذتها منه لم يجز له أن يعتمد خبره وكذلك إذا قال جحدني القضاء وهذا لان الشرع جعل القول قول الجاحد فيكون سبب استحقاقه عند جحود الآخر كالمعدوم ما لم يثبته بالبينة يبقى قوله أخذتها منه ولو قال اشتريتها من فلان وقبضتها بأمره ونقدته الثمن وكان ثقة عنده مأمونا فقال له رجل آخر ان فلانا جحد هذا الشراء وزعم أنه لم يبع منه شيئا والذي قال هذا أيضا ثقة مأمون لم ينبغ له أن يتعرض لشئ من ذلك بشراء ولا غيره لان الأول لو خبر أنه جحد الشراء لم يكن له أن يشتريها فكذلك إذا أخبره غيره وهذا لان المعارضة تحققت بين الخبرين في الامر بالقبض وعدم الامر والجحود والاقرار فالأصل فيه الجحود وإن كان الذي أخبره الثاني غير ثقة إلا أن أكبر رأيه أنه صادق فكذلك الجواب لان خبر الفاسق يتأيد بأكبر رأى السامع وإن كان رأيه