السرخسي
171
المبسوط
يأكله لأنه أخبر بحرمة العين وهو أمر ديني فتتم الحجة بخبر الواحد فيه وكما لا يأكله لا يطعمه غيره لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها في نظيره أتطعمين ما لا تأكلين ولا يرده على صاحبه لان فسخ البيع معتبر بنفس البيع وكما لا تتم الحجة بخبر الواحد في البيع فكذلك فيما يفسخه ولا يستحل منع البائع ثمنه لأنه قد استوجبه بالعقد قبله وقول الواحد ليس بحجة في اسقاط حق مستحق للعباد ولأن العين قد بقي مملوكا له متقوما لان نقض الملك فيه بقول الواحد لا يجوز فعليه أداء ثمنه ( فان قيل ) الحل هنا إنما يثبت حكما للمالك فينبغي أن لا تثبت الحرمة الا بما يبطل كما في المسألة الوطئ ( قلنا ) لا كذلك بل ثبوت حل التناول بالاذن لان الموجب للبيع اذن المشترى في التناول مسلطا له على ذلك وهو كاف لثبوت الحل في هذا العين فما زاد عليه غير معتبر في حكم الحل وبنحوه علل في البيوع في تنفيذ تصرف المشترى بشراء فاسد فقال لان البائع سلطه على ذلك والدليل على هذا تمام البيع بهذا اللفظ حتى لو قال كل هذا الطعام بدرهم لي عليك فأكله كان هذا بيعا وكان قد أكله حلالا بخلاف الوطئ فان الحرة لو قالت طئني بكذا لا يحل له ان يفعل ولا ينعقد النكاح بينهما لو فعله يوضحه ان المعتبر هو الجملة دون الأحوال وإذا كان حل الطعام في الجملة يثبت بغير ملك فكذلك الحرمة تثبت مع قيام الملك ولو لم يبعه هذا الرجل ولكن اذن له في التناول فأخبره مسلم ثقة انه محرم العين لم يحل له تناوله فكذلك إذا باعه يوضحه ان قبل البيع إنما لا يحل له تناوله لان حرمة العين تثبت في حقه بخبر الواحد والبيع ليس له تأثير في إزالة حرمة ثابتة للعين فإذا ثبت انه لو اشتراه بعد الاذن أو ملكه بسبب آخر لم يحل له تناوله فكذلك إذا اشتراه قبل الاذن فأخبره عدل بأنه محرم العيني ولو اشترى طعاما أو جارية أو ملك ذلك بهبة أو ميراث أو صدقة أو وصية فجاء مسلم ثقة فشهد ان هذا لفلان الفلاني غصبه منه البائع أو الواهب أو الميت فأحب إلى أن يتنزه عن أكله وشربه والوضوء منه ووطئ الجارية لان خبر الواحد يمكن ريبة في قلبه والتنزه عن مواضع الريبة أولى وإن لم يتنزه كان في سعة من ذلك لان المخبر هنا لم يخبر بحرمة العين وإنما أخبر ان من تملك من جهته لم يكن مالكا وهو مكذب في هذا الخبر شرعا فان الشرع جعل صاحب اليد مالكا باعتبار يده ولهذا لو نازعه فيه غيره كان القول قوله وعلى هذا أيضا لو أذن له ذو اليد في تناول طعامه وشرابه فأخبره ثقة أن هذا الطعام والشراب في يده غصب من فلان وذو