السرخسي
158
المبسوط
على رفع الحشمة ومعنى البلوى لا يتحقق لان اتخاذ العبيد للاستخدام خارج البيت لا داخل البيت على ما قيل من اتخذ عبدا للخدمة داخل بيته فهو كشحان وحديث أم سلمة رضي الله عنها محمول على الاحتجاب لمعنى زوال الحاجة فان قبل ذلك تحتاج إلى المعاملة معه بالأخذ والاعطاء فتبدى وجهها وكفها له وقد زال ذلك بالأداء فلتحتجب منه ثم قال خصيا أو فحلا هكذا نقل عن عائشة رضي الله عنها قالت الخصا مثلة فلا يبيح ما كان محرما قبله ولان الخصي في الاحكام من الشهادات والمواريث كالفحل وقطع تلك الآلة منه كقطع عضو آخر ومعنى الفتنة لا ينعدم فالخصي قد يجامع وقد قيل هو أشد الناس جماعا فإنه لا تفتر آلته بالانزال وكذلك المجبوب لأنه قد يستحق فينزل وإن كان مجبوبا قد جف ماؤه فقد رخص بعض مشايخنا في حقه بالاختلاط بالنساء لوقوع الامن من الفتنة والأصح انه لا يحل له ذلك ومن رخص فيه تأويل قوله تعالى أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال وبين أهل التفسير كلام في معني هذا فقيل هو المجبوب الذي جف ماؤه وقيل هو المخنث الذي لا يشتهى النساء والكلام في المخنث عندنا انه إذا كان مخنثا في الردى من الأفعال فهو كغيره من الرجال بل من الفساق ينحى عن النساء واما من كان في أعضائه لين وفى لسانه تكسر بأصل الخلقة ولا يشتهي النساء ولا يكون مخنثا في الردى من الأفعال فقد رخص بعض مشايخنا في ترك مثله مع النساء لما روى أن مخنثا كان يدخل بعض بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمع منه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة فاحشة قال لعمر بن أبي سلمة لئن فتح الله الطائف على رسوله لأدلنك على ماوية بنت غيلان فإنها تقبل فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال صلى الله عليه وسلم ما كنت أعلم أنه يعرف مثل هذا أخرجوه وقيل المراد بقوله تعالى أو التابعين الأبله الذي لا يدرى ما يصنع بالنساء إنما همه بطنه وفى هذا كلام عندنا فقيل إذا كان شابا ينحى عن النساء وإنما كان ذلك إذا كان شيخا كبيرا قد ماتت شهوته فحينئذ يرخص في ذلك والأصح أن نقول قوله تعالى أو التابعين من المتشابه وقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا محكم فنأخذ بالمحكم فنقول كل من كان من الرجال فلا يحل لها أن تبدى موضع الزينة الباطنة بين يديه ولا يحل له أن ينظر إليها إلا أن يكون صغيرا فحينئذ لا بأس بذلك لقوله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء فأما جماع الحائض في الفرج حرام بالنص يكفر مستحله ويفسق مباشره لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض وفى قوله تعالى ولا