السرخسي
148
المبسوط
في جميع البلدان ببناء الحمامات للنساء وتمكينهن من دخول الحمامات دليل على صحة ما قلنا وحاجة النساء إلى دخول الحمامات فوق حاجة الرجال لان المقصود تحصيل الزينة والمرأة إلى هذا أحوج من الرجل ويتمكن الرجل من الاغتسال في الأنهار والحياض والمرأة لا تتمكن من ذلك فأما نظر المرأة إلى الرجل فهو كنظر الرجل إلى الرجل لما بينا أن السرة وما فوقها وما تحت الركبة ليس بعورة من الرجل وما لا يكون عورة فالنظر إليه مباح للرجال والنساء كالثياب وغيرها وأشار في كتاب الخنثى إلى أن نظر المرأة إلى الرجل كنظر الرجل إلى ذوات محارمه حتى لا يباح لها أن تنظر إلى ظهره وبطنه لأنه قال الخنثى ألا ينكشف بين الرجال ولا بين النساء ووجه ذلك أن حكم النظر عند اختلاف الجنس غلظ ألا ترى أنه لا يباح للمرأة أن تغسل الرجل بعد موته ولو كانت هي في النظر كالرجل لجاز لها ان تغسله بعد موته وإنما يباح النظر إلى هذه المواضع إذا علم أنه لا يشتهي ان نظر ولا يشك في ذلك فأما إذا كان يعلم أنه يشتهى أو كان على ذلك أكبر رأيه فلا يحل له النظر لان النظر عن شهوة نوع زنا قال صلى الله عليه وسلم العينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذب والزنا حرام بجميع أنواعه وقال صلى الله عليه وسلم النظر عن شهوة سهم من سهام الشيطان فاما نظر الرجل إلى المرأة فهو ينقسم إلى أربعة أقسام نظره إلى زوجته ومملوكته ونظره إلى ذوات محارمه ونظره إلى إماء الغير ونظره إلى الحرة الأجنبية فاما نظره إلى زوجته ومملوكته فهو حلال من قرنها إلى قدمها عن شهوة أو عن غير شهوة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال غض بصرك إلا عن زوجتك وأمتك وقالت عائشة رضي الله عنها كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وكنت أقول بق لي وهو يقول بقي لي ولو لم يكن النظر مباحا ما تجرد كل واحد منهما بين يدي صاحبه ولان ما فوق النظر وهو المس والغشيان حلال بينهما قال تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الأعلى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم الآية إلا أن مع هذا الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه لحديث عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رأي منى مع طول صحبتي إياه وقال صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجرد ان تجرد العير ولان النظر إلى العورة يورث النسيان وفى شمائل الصديق