السرخسي
141
المبسوط
وهي لا تفدى فإذا كان حق المولى في الأرش لا يثبت كان هذا في حقه وما لو سقطت اليد بآفة سواء فلا يسقط شئ من الفداء عن المولى بسلامة الأرش للمشترى ألا ترى أن المشترى لو كان هو الذي قطع يدها أو فقأ عينها لم ينتقص شئ من الفداء باعتباره فكذلك إذا فعل ذلك غيره لان سلامة البدل كسلامة الأصل وبه يظهر الفرق بين هذا وبين الشفعة فان هناك لو هدم المشترى شيئا من البناء سقط عن الشفيع حصته من الثمن فكذا إذا فعله غيره يسلم للمشترى بدله وهذا لان ما يعطيه الشفيع بدل وما صار مقصودا من الأوصاف يكون له حصة من البدل كما لو فقأ البائع عين المبيعة قبل القبض وكذلك أن ولدت عند المشترى فاعتق المشتري الأم أو الولد أخذ الباقي منهما بجميع الثمن وكذلك لو قتل الولد فاختار الاخذ فله ان يأخذ الامام بجميع الثمن لان الولد جزء من الأصل فاتلاف الولد كاتلاف جزء منها وإذا بقي الولد فبقاء الجزء في حكم الفداء كبقاء الأصل ولم يذكر الخلاف ههنا فيما إذا أتلف الأم وبقي الولد وفى ذلك اختلاف بين أبي يوسف ومحمد وقد قررنا ذلك فيما أمليناه من شرح الجامع ولو أن رجلا باع أمة من رجل فلم يقبضها المشترى ولم ينقد الثمن حتى أسرها أهل الحرب فاشتراها منهم رجل لم يكن للمشترى عليها سبيل حتى يأخذها البائع لان قبل الأسر كان البائع أحق بها ليحبسها بالثمن فكذلك بعد الأسر هو أحق بأن يأخذها بالثمن ليعيد حقه في الحبس وإذا أخذها بالثمن كان للمشترى أن يأخذها بالثمنين جميعا الثمن الأول الذي اشتراها به والثاني الذي افتكها به لان قصده بما أدي من الفداء إحياء حقه وكأن لا يتوصل إلى احياء حقه الا بذلك فلم يكن متبرعا فيما أدى وكل حر اسره أهل الحرب ثم أسلموا عليه فهو حر لأنهم لم يملكوه بالأسر فكانوا ظالمين في حبسه فيؤمرون بعد الاسلام بتخلية سبيله وكذلك أم الولد والمدبر والمكاتب لان أهل الحرب لم يملكوهم لما ثبت فيهم من حق الحرية أو اليد المحترمة للمكاتب في نفسه ولهذا لا يملكون بالبيع فكذلك بالأسر ولو أن الحر أمر تاجرا في دراهم فاشتراه منهم كان للمشترى ان يرجع عليه بالثمن لأنه أمره بأن يعطى مال نفسه في عمل يباشره له فيرجع عليه بذلك كما لو أمره بأن ينفق عليه أو على عياله والمكاتب كذلك لان أحق بكسبه وأمره بالفداء صحيح في كسبه كأمر الحر وأما المدبر وأم الولد فإنه يرجع عليهما بالثمن إذا أعتقا لان كسبهما ملك مولاهما وأمرهما غير معتبر في حق المولى ولكنه معتبر في حقهما فيكون هذا بمنزلة