السرخسي

135

المبسوط

لا يباح الاقدام على قتله بخلاف ما إذا كان بالليل أو كان بالمفازة لان الغوث بالبعد منه عادة فإلى ان ينتبه الناس ويخرجوا ربما يأتي على نفسه فكان هو دافعا شر القتل عن نفسه وبخلاف السلاح فإنه آلة القتل من حيث أنه جارح فالظاهر أنه يأتي على نفسه قبل أن يلحقه الغوث فيباح له أن يقتله دفعا فلا يلزمه به شئ ولا يفصل بين قصده إلى المال أو إلى النفس بل هو على التقسيم الذي قلنا سواء أراد نفسه أو ماله ومقصوده من ايراد هذه المسألة ههنا الفرق بين اللصوص وبين أهل البغي فان في حق اللصوص المنعة تجردت عن تأويل وقد بينا ان في حق أهل البغي ان المغير للحكم اجتماع المنعة والتأويل وأنه إذا تجرد أحدهما عن الآخر لا يتغير الحكم في حق ضمان المصاب والعبد في جميع ما ذكرنا كالحر وعلى هذا لو أن لصوصا غير متأولين غلبوا على مدينة فقتلوا الأنفس واستهلكوا الأموال ثم ظهر عليهم أهل العدل أخذوا بجميع ذلك لتجرد المنعة عن التأويل وإذا غلب أهل البغي على مدينة فاستعملوا عليها قاضيا فقضى بأشياء ثم ظهر أهل العدل على تلك المدينة فرفعت قضاياه إلى قاضي أهل العدل فإنه ينفذ منها ما كان عدلا لأنه لو نقضها احتاج إلي إعادة مثلها والقاضي لا يشتغل بما لا يفيد ولا ينقض شيئا ليعيده وكذلك أن قضى بما رآه بعض الفقهاء لان قضاء القاضي في المجتهدات نافذ فلا ينقض ذلك قاضي أهل العدل من قضايا من تقلد من أهل البغي وإن كان مخالفا لرأيه وإذا اجتمع عسكر أهل العدل والبغي على قتال أهل الحرب فغنموا غنيمة اشتركوا فيها لأنهم مسلمون اشتركوا في القتال لاعزاز الدين وفى احراز الفئ بدار الاسلام وهو معني قول علي رضي الله عنه لن نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم مع أيدينا ويأخذ خمسها أهل العدل ليصرفوا ذلك إلى المصارف فان أهل البغي لا يفعلون ذلك لأنهم يستحلون أموالنا فالظاهر أنهم لا يصرفون الخمس إلى مصارفه ولان أهل العدل يؤمرون بأن يتكلفوا لتكون الراية لهم وإنما يظهر ذلك إذا كانوا هم الذين أخذوا الخمس وكذلك أن غنم أحد الفريقين دون الآخر اشتركوا فيها لان بعضهم ردء البعض وقد اشتركوا في الاحراز وكذلك إذا غزا الامام بجند المسلمين فمات في أرض الحرب واختلف الجند فيمن يستخلفونه ثم غنموا أو غنمت طائفة منهم اشتركوا فيها لأنهم مع هذا الاختلاف يجتمعون على قتال أهل الحرب لاعلاء كلمة الله تعالى واعزاز الدين فيشتركون في المصاب وقد بينا ان جيشا لهم منعة لو دخلوا دار الحرب من غير اذن الامام خمس ما أصابوا وقسم ما بقي بينهم علي سهام الغنيمة