السرخسي

132

المبسوط

يرثه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يرثه في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لأنه قتل بغير حق فيحرمه الميراث كما لو قتله ظلما من غير تأويل وهذا لان اعتقاده تأويله لا يكون حجة على مورثه العادل ولا على سائر ورثته وإنما يعتبر ذلك في حقه خاصة يوضحه ان تأويل أهل البغي عند انضمام المنعة يعتبر على الوجه الذي يعتبر في حق أهل الحرب وتأثير ذلك في اسقاط ضمان النفس والمال لا في حكم التوريث إذ لا توارث بين المسلم والكافر فكذلك تأويل أهل البغي وهما يقولان المقاتلة بين الفئتين بتأويل الدين فيستويان في الاحكام وان اختلفا في الآثام كما في سقوط الضمان وكما في حق أهل الحرب مع المسلمين وكما أن قتل الباغي مورثه بغير حق فقتل الحربي كذلك بغير حق ثم لا يتعلق به حرمان الميراث حتى إذا جرح الكافر مورثه ثم أسلم ثم مات من تلك الجراحة ورثه وكما أن اعتقاده لا يكون حجة على العادل في حكم التوريث فكذلك في حكم سقوط حقه في الضمان لا يكون حجة ولكن قيل لما انقطعت ولاية الالزام بانضمام المنعة إلي التأويل جعل الفاسد من التأويل كالصحيح في ذلك الحكم فكذلك في حكم التوريث ويكره للعادل أن يلي قتل أخيه وأبيه من أهل البغي اما في حق الأب لا يشكل فإنه يكره له قتل أبيه المشرك كما قال تعالى وصاحبهما في الدنيا معروفا فالمراد في الأبوين المشركين كذلك تأول الآية وهو قوله تعالى وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ولما استأذن حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه المشرك كره له ذلك وقال يكفيك ذلك غيرك وكذلك لما استأذن عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه المشرك نهاه عن ذلك ولا بأس بقتل أخيه إذا كان مشركا ويكره إذا كان باغيا لان في حق الباغي اجتمع حرمتان حرمة القرابة وحرمة الاسلام فيمنعه ذلك من القصد إلى قتله وفى حق الكافر إنما وجد حرمة واحدة وهو حرمة القرابة فذلك لا يمنعه من القتل كالحرمة في حق الدين في حق الأجانب من أهل البغي فان قصده أبوه المشرك أو الباغي ليقتله كان للابن أن يمتنع منه يقتله لأنه يقصد بفعله الدفع عن نفسه لا قتل أبيه وكل واحد مأمور بأن يدفع قصد الغير عن نفسه وإن كان الرجل من أهل العدل في صف أهل البغي فقتله رجل لم يكن عليه فيه الدية كما لو كان في صف أهل الحرب لأنا أمرنا بقتال الفريقين فكل من كان واقفا في صفهم فقتاله حلال