السرخسي
116
المبسوط
يجبر على الاسلام في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يجبر عليه في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لان هذا الولد ما كان مسلما بنفسه وإنما ثبت حكم الاسلام في حقه تبعا فهو والمولود في دار الحرب بعد ردتهما سواء وهما يقولان قد كان هذا الولد محكوما باسلامه تبعا لأبويه أو لدار الاسلام والولد يتبع أباه في الدين فإذا كان الأب مسلما في يثبت لولده حكم الاسلام فيجبر على الاسلام بخلاف ما إذا ولد في دار الحرب بعد ردتهما لان هذا الولد لم يكن مسلما قط وإذا نقض قوم من أهل الذمة العهد وغلبوا على مدينة فالحكم فيها كالحكم في المرتدين الا ان للامام ان يسترق رجالهم بخلاف المرتدين لأنهم كفار في الأصل وإنما كانوا لا يسترقون لكونهم من أهل دارنا وقد بطل ذلك حين نقضوا العهد وصارت دارهم دار الحرب فأما المرتدون كانوا مسلمين في الأصل فلا يقبل منهم الا السيف أو الاسلام وكذلك أن رجع الذين كان نقضوا العهد إلى الصلح والذمة قبل ذلك منهم ؟ بخلاف المرتدين لأنهم لما نقضوا العهد التحقوا بالحربيين وأهل الحرب إذا انقادوا للذمة قبل ذلك منهم بخلاف المرتدين والأصل أن من جاز استرقاقه جاز ابقاؤه على الكفر بالجزية لان القتال ينتهي بكل واحد من الطريقين وفيه منفعة للمسلمين ثم إذا عادوا إلى الذمة أخذوا بالحقوق التي كانت قبل نقض الذمة عليهم من القصاص والمال لبقاء نفوسهم وذممهم على ما كانت قبل نقض العهد ونقض العهد كان عارضا فإذا انعدم صار كأن لم يكن ولم يؤخذوا بما أصابوا في المحاربة لأنهم أهل حرب حين باشروا السبب وقد بينا أن أهل الحرب لا يضمنون ما أتلفوا من النفوس والأموال في حال حربهم إذا تركوا المحاربة بالاسلام أو الذمة وكذلك المرتدون في هذا هم بمنزلة أهل الذمة لان القصاص المستحق عليهم عقوبة ثابتة لحق المسلم والردة ونقض العهد لا ينافيهما وان تعذر استيفاؤها لقصور يد صاحب الحق عمن عليه والمال كذلك فإذا تمكن من الاستيفاء كان له أن يستوفي حقه وإذا نقض الذمي العهد مع امرأته ولحقا بأرض الحرب ثم عادا على الذمة فهما على نكاحهما لأنه لم يتباين بهما دين ولا دار ولو ارتد المسلمان ثم أسلما كانا على نكاحهما فالذميان أولى بذلك وإن كان خلف في دار الاسلام امرأة ذمية بانت منه بتباين الدار حقيقة وحكما والتي بقيت في دارنا من أهل دارنا وكذلك المرتد إذا لحق بدار الحرب وخلف امرأته المرتدة معه في دار الاسلام انقطعت العصمة بينهما لأن المرأة من أهل دارنا وان كانت مرتدة فقد تباينت بينهما الدار حقيقة وذلك قاطع للعصمة بينهما وإذا منع