السرخسي
111
المبسوط
الكفر الأصلي فإنه تقتل عبيدهم كأحرارهم وإنما الاسترقاق بمنزلة اعطاء الأمان وبعقد الذمة ينتهي القتال في حق من يجوز أخذ الجزية منه لا في حق من لا يجوز أخذ الجزية منه كما في مشركي العرب والمرتدون لا تؤخذ منهم الجزية فلهذا لا ينتهى القتال في حقهم بعقد الذمة والشيخ إذا كان له رأى يقتل في الكفر الأصلي والردة لا تتصور الا ممن له رأى والترهب لا يتحقق بعد الاسلام لان القيام بنصرة دين الحق واجب على كل مسلم قال صلى الله عليه وسلم لا رهبانية في الاسلام وبدون تحقق السبب لا يثبت الحكم واختلف مشايخنا رحمهم الله تعالى في ذوي الأعذار من مشركي العرب فمنهم من يقول يقتلون في الكفر الأصلي لان حلول الآفة كعقد الذمة فإنه ينعدم به القتال فمن لا يسقط القتال عنه بعقد الذمة في الكفر الأصلي فكذلك بحلول الآفة فعلى هذا القول ذوو الاعذار من المرتدين يقتلون وقيل حلول الآفة بمنزلة الأنوثة لأنه تخرج به بنيته من أن تكون صالحة للقتال فعلى هذا القول لا يقتلون بعد الردة كما لا يقتلون في الكفر الأصلي وإذا ثبت أن المرتدة لا تقتل قلنا تسترق إذا لحقت بدار الحرب لاتفاق الصحابة رضي الله عنهم فان بني حنيفة لما ارتدوا استرق أبو بكر رضي الله عنه نساءهم وأصاب علي رضي الله عنه جارية من ذلك السبي فولدت له محمد بن حنفية رحمهما الله تعالى وذكر عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس رضي الله عنهما في النساء إذا ارتددن بسببين ولا يقتلن وهذا لأنها كالحربية والاسترقاق مشروع في الحربيات وما دامت في دار الاسلام في ظاهر الرواية لا تسترق لان حريتها المتأكدة بالاحراز لم تبطل بنفس الردة وهي دافعة للاسترقاق ولان دار الاسلام ليست بدار الاسترقاق وفي النوادر عن أبي حنيفة رحمه الله انها تسترق لأنا لما جعلنا المرتد بمنزلة حربي مقهور لا أمان له فكذلك المرتدة بمنزلة حربية مقهورة لا أمان لها فتسترق وان كانت في دارنا فان تصرفت في مالها بعد الردة نفذ تصرفها ما دامت في دار الاسلام لأنها تصرفت في خالص ملكها بخلاف الرجل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأشار إلى الفرق قال المرأة لا تقتل والرجل يقتل ومعنى هذا ان عصمة المال تبع لعصمة النفس فبالردة لا تزول عصمة نفسها حتى لا تقتل فكذلك عصمة مالها بخلاف الرجل ولهذا استوت بالرجل في التصرف بعد اللحوق لان عصمة نفسها تزول بلحاقها حتى تسترق والاسترقاق اتلاف حكما فكذلك عصمة مالها فان ماتت في الحبس أو لحقت بدار الحرب