السرخسي

108

المبسوط

فإذا أسلم زال التوقف فصار ما اعترض كأن لم يكن بخلاف العبد إذا باعه أو أعتقه فقد تم زوال ملكه هناك واعتبار الجناية كأن لملكه يوضح الفرق ان ضمان الجناية في المماليك باعتبار صفة المملوكية ولهذا يجب الضمان لتمكن النقصان في المالية شيئا فشيئا وقد انعدم ذلك بالعتق أصلا وبالبيع في حق من كان مستحقا له فاما وجوب ضمان الجزء باعتبار النفسية ولا ينعدم بالردة ولكن العصمة شرط فإنما يراعى وجوده عند ابتداء السبب لينعقد موجبا وعند تقرره بالموت لتقرر الحكم فلا يعتبر فيه بقاء العصمة وهو نظير ما لو قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم دخل الدار يعتق لهذا المعني فاما إذا لحق بدار الحرب فإن كان القاضي قضى بلحاقه فقد صار ميتا حكما وبقاء حكم الجناية باعتبار بقاء النفسية وذلك لا يتحقق بعد موته حكما إذ لا تصور لبقاء الحكم بدون المحل وإذا لم يقض القاضي بلحاقه فالأصح انه على الخلاف فمن أصحابنا من سلم وقال بنفس اللحاق صار حربيا والحربي في حق من هو في دار الاسلام كالميت ولهذا لو كانت امرأة تسترق كسائر الحربيات فيتم به انقطاع حكم السراية بخلاف ما قبل لحاقه بدار الحرب يوضحه ان الردة عارض فإذا زال قبل تقرره صار كأن لم يكن كالعصير المشترى إذا تخمر قبل القبض ثم تخلل بقي العقد صحيحا ولا يعتبر زواله بعد تقرره كما في العصير إذا تخمر فقضى القاضي بفسخ العقد ثم تخلل وباللحاق قد تقرر خصوصا إذا قضى به القاضي فلا يعتبر زواله بعد ذلك بخلاف ما قبل اللحاق وإن كان القاطع هو الذي ارتد فقتل ومات المقطوعة يده من ذلك مسلما فإن كان عمدا فلا شئ له لان الواجب في العمد القود وقد فات محله حين قتل على ردته أو مات وإن كان خطأ فعلى عاقلة القاطع دية النفس لأنه عند الجناية كان مسلما وجناية المسلم إذا كانت خطأ على عاقلته وتبين بالسراية ان جنايته كانت قتلا فلهذا كان على عاقلته دية النفس وان كانت الجناية منه في حال ردته كانت الدية في الخطأ في ماله لما بينا ان المرتد لا يعقل جنايته أحد ولا تقتل المرتدة ولكنها تحبس وتجبر على الاسلام عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى تقتل إن لم تسلم وهكذا يقول أبو يوسف رحمه الله تعالى في الابتداء ثم رجع وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انها تخرج في كل قليل وتعذر تسعة وثلاثين سوطا ثم تعاد إلى الحبس إلى أن تتوب أو تموت واستدل الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وهذه الكلمة تعم الرجال والنساء كقوله تعالى