السرخسي

102

المبسوط

المنافى عند الاكتساب وإنما كان له حق ان يتملك ان لو أسلم والوارث لا يخلفه في مثل هذا الحق فبقي هذا مالا ضائعا بعد موته يوضع في بيت المال والأصح ان نقول اسناد التوريث إلى أول الردة في كسب الاسلام ممكن لان السبب يعمل في المحل والمحل كان موجودا عند أول الردة فاما اسناد التوريث في كسب الردة غير ممكن لانعدام المجل عند السبب في هذا الكسب فلو ثبت فيه حكم التوريث ثبت مقصورا على الحال وهو كافر بعد الاكتساب والمسلم لا يرث الكافر فيبقى موقوفا على أن يسلم له بالاسلام فإذا زال ذلك بأن مات أو قتل فهذا كسب حربي لا أمان له فيكون فيئا للمسلمين يوضع في بيت مالهم ثم اختلفت الروايات عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيمن يرث المرتد فروي الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه من كان وارثا له وقت ردته وبقي إلى موت المرتد فإنه يرثه ومن حدث له صفة الوراثة بعد ذلك لا يرثه حتى لو أسلم بعض قرابته بعد ردته أو ولد له من علوق حادث بعد ردته فإنه لا يرثه على هذه الرواية لان سبب التوريث الردة فمن لم يكن موجودا عند ذلك السبب لم ينعقد له سبب الاستحقاق ثم تمام الاستحقاق بالموت فإنما يتم في حق من أنعقد له السبب لا في حق من لم ينعقد له السبب ثم في حق من أنعقد له السبب يشترط بقاؤه إلى وقت تمام الاستحقاق فإذا مات قبل ذلك يبطل السبب في حقه كما في بيع الموقوف يتم الملك عند الإجازة من وقت السبب ولكن بشرط قيام المعقود عليه عند الإجازة حتى إذا هلك قبل ذلك بطل السبب وفى رواية أبى يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى يعتبر وجود الوارث وقت الردة ثم لا يبطل اسحقاقه بموته قبل موت المرتد لان الردة في حكم التوريث كالموت ومن مات من الورثة بعد موت المورث قبل قسمة ميراثه لا يبطل استحاقه ولكن يخلفه وارثه فيه فهذا مثله وأما رواية محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وهو الأصح انه يعتبر من يكون وارثا له حين مات أو قتل سواء كان موجودا عند الردة أو حدث بعده لان الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه يجعل كالموجود عند ابتداء السبب الا ترى ان الزيادة التي تحدث من المبيع قبل القبض تجعل كالموجود عند ابتداء العقد في أنه يصير معقودا عليه بالقبض ويكون له حصة من الثمن ؟ فههنا أيضا من يحدث قبل انعقاد السبب يجعل كالموجود عند ابتداء السبب ولو تصور بعد الموت الحقيقي ولد له من علوق حادث لكنا نجعله كذلك أيضا إلا أن ذلك لا يتصور فأما بعد الهلاك بالحكم بالردة