السرخسي

100

المبسوط

المرة الرابعة كحاله قبل ذلك وإذا أسلم يجب قبول ذلك منه لقوله تعالى ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا وروى أن أسامة بن زيد رضي الله عنه حمل على رجل من المشركين فقال لا إله إلا الله فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقتلت رجلا قال لا إله إلا الله من لك بلا إله الا الله يوم القيامة فقال إنما قالها تعوذا فقال هلا شققت عن قلبه فقال لو فعلت ذلك ما كان يتبين لي فقال صلى الله عليه وسلم فإنما يعبر عن قلبه لسانه إلا أنه ذكر في النوادر أنه إذا تكرر ذلك منه يضرب ضربا مبرحا لجنايته ثم يحبس إلى أن يظهر توبته وخشوعه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا فعل ذلك مرارا يقتل غيلة وهو أن ينتظر فإذا أظهر كلمة الشرك قتل قبل أن يستتاب لأنه قد ظهر منه الاستخفاف وقتل الكافر الذي بلغته الدعوة قبل الاستتابة جائز فان أبى المرتد أن يسلم فقتل كان ميراثه بين ورثته المسلمين على فرائض الله تعالى في قول علمائنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ماله فئ يوضع في بيت مال المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر والمرتد كافر فلا يرثه المسلم ولان المرتد لا يرث أحدا فلا يرثه أحد كالرقيق يوضحه أنه لا يرثه من يوافقه في الملة والموافقة في الملة سبب التوريث والمخالفة في الملة سبب الحرمان فلما لم يرثه من يوافقه في الملة مع وجود سبب التوريث فلأن لا يرثه من يخالفه في الملة أولى وإذا انتفي التوريث عن ماله فهو في أحد الوجهين لأنه مال حربي لا أمان له فيكون فيئا للمسلمين وفى الوجه الآخر هو مال ضائع فمصيبه بيت المال كالذمي إذا مات ولا وارث له من الكفار يوضع ماله في بيت المال ( وحجتنا ) في ذلك ظاهر قوله تعالى ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك والمرتد هالك لأنه ارتكب جريمة استحق بها نفسه فيكون هالكا ولما مات عبد الله بن أبي سلول جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله لورثته المسلمين وهو كان مرتدا وإن كان منافقا فقد شهد الله بكفره بعد الايمان وفيه نزل قوله تعالي ان الذين آمنوا ثم كفروا وان عليا رضي الله عنه قتل المستورد العجلي على الردة وقسم ماله بين ورثته المسلمين وذلك مروي عن ابن مسعود ومعاذ رضى الله تعالى عنهما والمعنى فيه أنه كان مسلما مالكا لماله فإذا تم هلاكه يخلفه وارثه في ماله كما لو مات المسلم وتحقيق هذا الكلام أن الردة هلاك فإنه يصير به حربا وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى إلا أن تمام هلاكه حقيقة بالقتل أو الموت فإذا تم ذلك استند التوريث إلى أول الردة وقد كان مسلما عند ذلك