السرخسي

211

المبسوط

للناظرين من بعيد فإن كان صغيرا فلا بأس لان من يعبد الصورة لا يعبد الصغير منها جدا وقد كان على خاتم أبى موسى ذبابتان ولما وجد خاتم دانيال صلوات الله وسلامه عليه كان على فصه أسدان بينهما رجل يلحسانه كأنه كان يحكى بهذا ابتداء حاله أو لان التمثال في شريعة من قبلنا كان حلالا قال الله تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وكما يكره في القبلة يكره في السقف أو عن يمين القبلة أو عن يسارها لان الأثر قد جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة فيجب تنزيه مواضع الصلاة عن ذلك إلا أنه إذا كانت الصورة على الحائط الذي هو خلف المصلى فالكراهة فيه أيسر لان معنى التعظيم والتشبيه بمن يعبد الصور تنعدم هنا وكذلك ان كانت الصورة على الأرض والأزر والستور وأما على البساط فنقول اتخاذ الصورة على البساط مكروه ولكن لا بأس بالنوم والجلوس عليه لان البساط يوطأ فلا يحصل فيه معنى التعظيم وكذلك الوسادة ألا ترى أنه قال في حديث جبريل أو تتخذ وسائد فتوطأ فإن كان المصلى على البساط ان كانت الصورة في موضع وجهه أو أمامه فهو مكروه لان فيه معنى التعظيم يحصل بتقرب الوجه من الصورة وان كانت في موضع قدميه فلا بأس به لان معنى التعظيم فيه لا يحصل فصلاته جائزة على كل حال لان الكراهة ليست لمعنى راجع إلى الصلاة * قال ( رجل قارئ دخل في صلاة أمي تطوعا أو في صلاة امرأة أو جنب ثم أفسدها علي نفسه فليس عليه قضاؤها ) لان شروعه في الصلاة لم يصح حين اقتدى بمن لا يصلح اماما له ولا يتمكن من أداء الصلاة خلفه ووجوب القضاء يكون بالافساد بعد صحة الشروع * قال ( وإذا وقفت جارية مراهقة تعقل الصلاة بجنب رجل خلف الامام وهما في صلاته فسدت صلاة الرجل ) استحسانا وفى القياس لا تفسد لان صلاة غير البالغة تخلق وليست بصلاة حقيقية ووجه الاستحسان أنها تؤمر بالصلاة وتضرب على ذلك كما ورد به الحديث فكانت كالبالغة في المشاركة في أصل الصلاة وعليه ينبنى الفساد بسبب المحاذاة لأنها تشتهى فلا يصفو قبل الرجل عن الشهوة في حال المناجاة عند محاذاتها وهذا المعنى موجود هنا قال ألا ترى أنها لو صلت بغير وضوء أو عريانة أمرتها أن تعيد الصلاة لأنها إنما تؤمر بالصلاة لتتعود فلا يشق عليها إذا بلغت وذلك إذا أدت بصفة يجوز أداؤها بتلك الصفة بعد البلوغ بحال فان أدت بغير طهارة أو عريانة لا يحصل هذا المقصود فلهذا أمرت بالإعادة ولو صلت بغير قناع في القياس تؤمر بالإعادة كما إذا صلت