السيد محمد الصدر

98

ما وراء الفقه

الجهة الثانية : من الاستدلال بالآية الكريمة للمطلوب . قوله تعالى * ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ . تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ . وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) * ، إلخ . فقد ألحقت الآية فعل الشعراء بالشياطين ونسبته إلى الإفك والإثم والكذب . وحسب الشعراء مسبّة بذلك . ويمكن الجواب على ذلك من وجوه نذكر أهمها : الوجه الأول : أنه يمكن التأكيد بوضوح عدم ارتباط هذه الفقرة السابقة على ( الشعراء ) بالشعراء أنفسهم . بل هو حديث مستقل عن الشياطين وأتباعهم من الآثمين . ثم يبدأ حديث جديد مستقل عن الشعراء وأتباعهم من الغاوين . ولا ربط لصدر الآية بذيلها . الجواب الثاني : إننا حيث عرفنا ونعرف : أن الشعر سواء أردنا به النظم أو العاطفة ، فيه ما هو حق وفيه ما هو باطل . فمن المعلوم أن الشياطين لا تتنزل إلَّا على ما هو باطل دون ما هو حق . وأنه ليس الحق منه إثما ولا إفكا ولا كذبا . فمن الممكن بل اللازم تقييد الآية الكريمة بغير ذلك . الجهة الثالثة : من الاستدلال بالآية الكريمة : قوله تعالى * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * . فقد نسبت إلى الشعراء أمورا باطلة يفعلونها غالبا أو عادة واستدلت لوجودها بالوجدان ، حين قالت : ألم تر . يعني أن هذا أمر مرئي ومشاهد وجدانا من كل الشعراء . والمهم منها أمران : الأمر الأول * ( أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) * . والمراد من الوديان وديان الأفكار والمعاني وليس الوديان الأرضية . وتلك الوديان إما أن يراد بها خصوص الوديان الباطلة أو ما يشمل الحق والباطل . وكلاهما فعل باطل .