السيد محمد الصدر

68

ما وراء الفقه

إذن ، فمقتضى القاعدة هو عدم جواز النقض ، إلَّا ما خرج بدليل مقيد . غير أنه يمكن القول إن عدوا من الجهات الثلاث السابقة قد خرجت بدليل فعلا ، فيجوز لها النقض لتصرفات ثقات المؤمنين . وينبغي النظر إلى ذلك باختصار ضمن النواحي الآتية من الكلام : الناحية الأولى : في جواز نقض الورثة الكبار الموجودين حال ولاية الثقة المؤمن على القاصرين . وهذا ما قد يستدل عليه بقوله عليه السلام في صحيحة الأشعري : إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس . باعتبار إعطائهم الصلاحية لهم في ذلك . وبه يتقيد أي إطلاق موجود في دليل آخر . إلَّا أن هذا قابل للمناقشة من عدة وجوه نذكر أهمها : الوجه الأول : إن هذا الكلام مستأنف في الرواية بلا شك . لأننا نفرض المورد في صورة ما إذا لم يكن هناك ورثة كبار أصلا . مضافا إلى أن هؤلاء الورثة لو كانوا لصحت لهم ولاية ثقات المؤمنين بأنفسهم . ولم يحتج إلى متولي آخر . على أننا استفدنا - كما سبق - من قوله في صحيحة علي بن رئاب ( ولم يوص ) عدم الوصاية وليس الوصية فقط . إذن ، فليس أحد الورثة يعتبر وصيا عن الميت . فكيف يكون له حق التصرف في أمواله . الوجه الثاني : إن صحيحة الأشعري ، غاية ما يستفاد منها عدم صحة التصرفات من قبل المتولي ما لم ينضم رأي الورثة الكبار إليه . ولكنها لم تدل على جواز النقض بالنسبة إليهم لو وقع تصرفه على الوجه الشرعي . كما هو محل الكلام . الوجه الثالث : إن مقتضى إطلاق قوله : وليس لهم أن يرجعوا عما صنع القيّم لهم . هو المنع عن ذلك ، مضافا إلى إمكان التمسك بالأصول اللفظية والعملية المنتجة لهذا المنع .