السيد محمد الصدر
66
ما وراء الفقه
وقد قسم مشهور الفقهاء هذه الحرب إلى هجومية ودفاعية . فأما الهجومية فقد استشكلوا في ثبوتها للحاكم الشرعي في عصر الهدنة . وأما الدفاعية فقد قالوا بوجوبها حتى مع عدمه ، ما دام هناك أمل في إمكان الدفاع . وإذا تمّ ذلك فقهيا ، ثبت أيضا لثقات المؤمنين ، بمعنى أنهم يماثلون الحاكم الشرعي في ثبوت الحرب الدفاعية وعدم ثبوت الهجومية . بل إن الحرب الدفاعية ضرورية للثقات وغير الثقات . ولا شك أنه يثبت من عدمها الضرر ، فتثبت لهم مع عدم الحاكم الشرعي ، كما استدللنا في أمثاله مما سبق . نعم ، لو قلنا بمشروعية كلا الحربين للحاكم الشرعي ، لم نستطع القول بثبوتها لثقات المؤمنين . بل تختص صلاحيتهم بالدفاع فقط . بل الأمر قد يكون أردأ من ذلك بالنسبة إليهم ، لانتفاء الحرب الهجومية عنهم كما قلنا وانتفاء الحرب الدفاعية عنهم أيضا باعتبار عدم اختصاصها بالثقات والعدول ، بل شمولها لكل شرائح المجتمع . فلا يكون لهم من الناحية النظرية أي دخل في أي من الحربين . وعلى أي حال ، فقد اتضح من هذه الموارد الثمانية ، أنه مع وجود الحاكم الشرعي لا بدّ من القول بضيق الصلاحيات الشرعية لثقات المؤمنين ، فلا يكون لهم إلَّا القيمومة على القاصرين الأيتام على إشكال فيه أيضا لا مجال له الآن . وأما مع عدم الحاكم الشرعي ، فلا بدّ من القول بتوسيع صلاحيتهم لعدد من الموارد السابقة ، وخاصة تلك التي ينتج الضرر من تركها وإهمالها عامة . جواز النقض : لعل هذا الأمر من أهم ما هو أساسي في ولاية ثقات المؤمنين . وهو