السيد محمد الصدر

52

ما وراء الفقه

الأسلوب الخامس : الاستدلال بالقواعد الواردة شرعا للعناوين الثانوية كقوله تعالى * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا ضرر ولا ضرار . وغيرها . باعتبار أن ترك التصرف المشار إليه يؤدي إلى الحرج والضرر فيتعين وهو - من هذه الناحية - أفضل من الدليل السابق . لوجود النصوص المطلقة التي تدعمه بخلاف حال الضرورة . فإنه مورد إجماع ونحوه ، وهو دليل لبي لا إطلاق فيه . إلَّا أن هذا الدليل مع ذلك ، قابل للمناقشة بعدة وجوه : أولا : إن مورد جواز التصرف إنما يتحدد في حدود صدق تلك العناوين ، يعني في مورد وجود الضرر والحرج . مع أن المفروض ، كما قلنا ، إثبات هذه الولاية فقهيا أوسع من ذلك . ثانيا : إن هذه الأدلة وإن كانت مطلقة ، إلَّا أن إطلاقها كما لا يكفي للشمول خارج العناوين المأخوذة فيها ، وهي الضرر والحرج ، كذلك لا يكفي إلَّا لإثبات الجهة التكليفية ، وهي الجواز دون الوضعية ، وهي صحة المعاملات ، فضلا عن إثبات عنوان الولاية التي يراد إثباتها بهذا الصدد . ثالثا : إن غاية ما قيل في هذا الدليل : أن ترك التصرف يؤدي إلى الضرر والحرج ، فيتعين التصرف يؤدي . في حين أن ترك التصرف أمر عدمي ، والأمر العدمي لا يؤثر في وجود الأمر الوجودي . على أن الضرر والحرج ناتج من علله الخاصة به . وإنما يراد إثبات وجود رفعه عن الغير بمثل هذا الدليل ، وعمومه لمثل ذلك فحل إشكال . لانصرافه إلى خصوص الضرر والحرج الشخصي . أي الوارد على الفرد نفسه . مضافا إلى انصرافه إلى رفع التكليف الضرري ، لا رفع الموضوع الضرري ، كما في المقام . فإن عاد الحال إلى الضرورة ، كان المورد مندرجا في الدليل السابق ، وقد ناقشناه . الأسلوب السادس : ما نقل عن بعض متأخري العامة « 1 » من أن قيام

--> « 1 » المصدر والصفحة .