السيد محمد الصدر
42
ما وراء الفقه
وعدمها . ومن حيث الانطباعات السائدة على الوجه . إلى غير ذلك كثير . والسنّة الشريفة الواردة في التمييز بين سهولة الموت للمؤمن بل الالتذاذ به ، وصعوبة الموت على الكافر والفاسق والآلام الجسمية والنفسية والروحية التي يمر بها . واضحة ومتميزة ومتوفرة . فالصعوبة الجسمية هي الآلام التي يحس بها عند النزع . والصعوبة النفسية هي صعوبة فراق ما كان يحبه ويحنو عليه من المال والولد . وبالتالي صعوبة فراق الدنيا . والصعوبات الروحية هي الآلام التي يحس بها في الجانب غير الدنيوي كهول رؤيته لملك الموت وهول المطلع واليأس بعد انقطاع العمل وغيرها . الأمر الرابع : مما ينبغي التنبيه عليه بهذا الصدد . إن أغلب استعمالاتنا اللغوية مبني على أن الموت هو الوفاة والوفاة هي الموت . فهما لفظان يعبران عن معنى واحد . إلَّا أن هذا جزاف القول وتصور ضحل تكذبه استعمالات القرآن الكريم نفسه كما سنسمع . فاستعمال الموت ناشئ من تصور انقطاع الحركة بعد النشاط والعجز بعد القدرة . وهذا المعنى شامل للإنسان والحيوان والنبات . بل هو شامل بمعنى مجازي حتى للجمادات كالأجهزة العاطلة والأدوية التالفة . ومن هنا يعبر بلغة العوام عن بعض ذلك بقولهم ( لشّة ) يعني لا شيء . من حيث أنها أصبحت لا شيء بعد أن كانت شيئا . وأما استعمال لفظ الوفاة . فهو باعتبار الموافاة ، وهي الملاقاة والمقابلة مع الغير ، يقال : وافيته ويقال : وافيته بكذا . أي بهدية أو أمانة أو خبر ونحوها . والمقابلة أو الملاقاة عند الموت تكون للَّه سبحانه أو للعالم الآخر . قال سبحانه * ( ا للهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) * . والتوفي هو الحمل على هذه المقابلة والتسبيب إليها . ومنه قوله تعالى : * ( تَوَفَّتْه ُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ) * . يعني أنهم سببوا إلى الوفاة ومن ثم إلى الملاقاة .