السيد محمد الصدر

40

ما وراء الفقه

قادرة على التأثير في الجسد وتحريكه وكانت قادرة على التأثر به ومن خلاله . فهي تحس به وتتفاعل مع الآخرين عن طريقة . وبالتالي كانت هناك علاقة خاصة ومتقابلة بين الروح والجسد . فيكون الموت هو قطع تلك العلاقة . وهذا القطع كما قد يكون دفعة واحدة ، كما في الحوادث السريعة التأثير ، قد يكون تدريجيا ، كما في الاحتضار المتعارف . فيمكن أن تنقطع العلاقة مع الرجلين أولا ثم مع اليدين ثم مع الرأس وهكذا . ولا يلازم ذلك صعود الروح الخاصة بالرجلين إلى الجسد أو صعود الروح الخاصة بالجسد إلى الرأس . كما لا يلازم انسحاب الروح من طرف الرأس . وإنما ينبغي أن نعبر انسحاب الروح من طرف الرجلين . يعني بدأ الموت والانفصال من هناك . والمسألة في ذلك مبنية على التعبير اللغوي لا أكثر . وهذا التدرج في الموت ، وإن كان واردا في السنة وواضحا في أغلب الناس . إلَّا أنه ليس قاعدة غير قابلة للاستثناء ، كما عرفنا . فمضافا إلى الحوادث ، يكون موت الفجأة خاليا منه أيضا . حيث يكون الانفصال من كل أجزاء البدن في وقت واحد . يبقى سؤال واحد ( طبي ) لا بدّ من ذكره . وهو أن هذا التدرج متى حصل كان معناه موت القلب قبل الرأس . يعني يبقى الفرد قادرا على الكلام والسمع والبصر . مع توقف قلبه . وهو غير ممكن طبيا . وبتعبير آخر : إن الموت طبيا ليس إلَّا توقف القلب فإذا حصل ذلك توقف الدم عن الجريان والدوران . وعندئذ حصل الموت ، وتعذر استعمال أية حاسة أخرى كالسمع والبصر ، فضلا عن الكلام . مع العلم أن ما دلّ على التدرج في السنة الشريفة وخطب نهج البلاغة ، دال على ذلك ضمنا . ويمكن الجواب على ذلك على عدة مستويات :