السيد محمد الصدر
32
ما وراء الفقه
وأما سبب حصول العلم بالموت فهو أمران رئيسيان : علامات الموت ومضي المدة . فإن حصلت علامات الموت وأنتجت العلم ، فهو المطلوب . وإلَّا فلا بد من الانتظار مدة كافية يحصل فيها العلم بموته كثلاثة أيام ونحوها . ومن هنا تحصل أهمية التعرف على علامات الموت . إذ قد يكون الفرد المشرف على موت الآخر ، ليس بطبيب وليس لديه إمكان الرجوع إلى الطبيب . فعندئذ يضطر أن يحكم بحسب اطلاعه القليل . ومن هنا ينبغي أن يكون له هذا المقدار من الثقافة الفقهية ، باطلاعه على علامات الموت . لتكون هذه الثقافة منقذا له في تلك . وعلامات الموت عديدة ، يأخذها الأطباء بنظر الاعتبار منذ القديم إلى العصر الحاضر ، إلَّا أنني وجدت أن هناك اختلافا جذريا بين فهم الأطباء القدماء والأطباء المعاصرين في ذلك . على ما سوف نوضح . فالأطباء المعاصرين - حسب العلم التجريبي الحديث - لا تزيد عندهم علامات الموت على ثلاث . متى اجتمعت للفرد اعتبروه ميتا فعلا . وهي كما يلي : أولا : توقف ضربات القلب . ثانيا : انقطاع التنفس . ثالثا : سكون حدقة العين عن الاتساع أو التضيق للضوء . وكل هذه الأمور نشاطات غير اختيارية للإنسان كما هو واضح ، فانقطاعها أيضا غير اختياري ، فيكون دالا على الموت . ويحصل بذلك وثوق كامل به . نعم ، إن حصلت بعض تلك العلامات دون بعض ، كان لا بد من الانتظار إلى حين حصول الباقي ، إذ لعل المانع من ضربات القلب مثلا ، مرض معين ، وليس الوفاة .