السيد محمد الصدر

297

ما وراء الفقه

معناه أن الإيمان بأصول الدين عام بهذا الشكل الواسع . لأن الإسلام ليس إلَّا أصول الدين . وهذا يتوقف على أن تكون أصول الدين سهلة وواضحة وليست معقدة ومطولة . فإذا علمنا أنها معقدة علمنا تعذر انتشار هذه الأصول الخمسة بين البشر ، وخاصة المتدنون في الثقافة منهم ، وهم أغلب البشر ، وغير العرب منهم وهم الأكثر منهم ، وخاصة تلك اللغات التي لم تترجم إليها الكتب العربية ، ولم تصلها الأفكار العربية . ولا ينبغي أن ننسي أن الكتاب والسنّة عربيان . وجواب ذلك يكون على عدة مستويات . منها : المستوي الأول : ما قلناه من وضوح الفهم وتيسيره بالنسبة إلى عامة الناس في أصول الدين . ولذا وجدنا الملايين في غير العرب يفهمونها ويؤمنون بها ويدخلون في دين اللَّه أفواجا . لا تمنعهم عن ذلك لغتهم ولا تقاليدهم ولا بعدهم عن مركز الرسالة الإسلامية . المستوي الثاني : إن الإسلام ليس واضحا من ناحية أصوله فقط ، بل من ناحية فروع الدين أيضا . فإنها تعبير آخر عن المعدل الإسلامي الكامل والنظام الفاضل الذي يكفل سعادة البشرية كلها . وفي الإسلام وقادته ومفكريه من المميزات ما فاق حد الإحصاء . المستوي الثالث : إن التبليغ الإسلامي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهداية الناس وكلها عناوين واجبة إجمالا . إن توقفت على الترجمة إلى لغات أخرى وتفهيم غير العرب بها ، أو أي شعب من الشعوب أو أي فرد من الأفراد . كانت تلك المقدمات واجبة شرعا لا محالة . وهذا مما أدركه وقام به كثير من أهل الاهتمام بالدين وألهمه إلى هداية الآخرين ، خلال الأجيال بما فيها جيلنا الحاضر . المستوي الرابع : إنه من المحرر بوعد اللَّه سبحانه وتعالى حصول ذلك .