السيد محمد الصدر

271

ما وراء الفقه

بكونها عبادة ولا تصح إلَّا بقصد القربة والخلوص ، مع أنها يقوم بها الفرد لقضاء حاجته الدنيوية فقط . ومن ثم لا تكون عبادة ، فتقع باطلة ، وعندئذ يسقط تأثيرها الوضعي ، باعتبار اشتراطه بالصلاة الصحيحة . فهذا من الإشكالات التي لا بد من عرفها بقوة القلب مع محاولة الجواب عليها بعون اللَّه سبحانه . والكلام في جواب ذلك إما من زاوية الأئمة عليهم السلام ، حيث علموا مثل هذه الأدعية والعبادات للآخرين . وإما من زاوية أولئك الذين يعملون هذه الأعمال ويطلبون تلك الحاجات . أما من زاوية أو من ناحية الأئمة عليهم السّلام فهم لم يفعلوا إلَّا خيرا ، من جهة عدة أمور : الأمر الأول : إنهم عليهم السّلام بتعليمهم لهذه الأمور أوضحوا هذه الفكرة بكل جلاء . وهو أن الفرد المحتاج بأي شكل من الحاجات ، لا يجوز أن يتوقع قضاءها من الخلق ومن الأسباب القاصرة والقوانين القاهرة ، وإنما ينبغي أن يتوقع ذلك من اللَّه مباشرة ، فهو الوحيد الكفيل بذلك والقادر عليه والمتوقع منه دون من سواه كائنا من كان . وهذا لا يكون إلَّا بالتوجه إليه بالدعاء والصلاة والإنابة والاستغفار . الأمر الثاني : إنهم عليهم السّلام علَّموا أن الأفراد الذين يعلمونهم مثل هذه الأدعية والعوذات ، بل كل من يستعملها خلال أي جيل من الأجيال ، يناسب مستواه ذلك من حيث كونه طالبا لحل هذه المشكلة ولزوال هذا البلاء . ولو لم يكن كذلك لما تذمّر من مشكلته ولا سأل الإمام عليه السلام حلَّها ولا تصدّى للعمل لإزالتها . إذن ، فما دام طالبا لذلك ، فينبغي أن يجاب طلبه وأن تشمله الرحمة والكرم بقضاء حاجته بحسب مستواه المطلوب له . الأمر الثالث : إننا يمكن أن نفهم من هذه التعليمات - مع صحة سند