السيد محمد الصدر
268
ما وراء الفقه
نقرأ أصل الدعاء بنية الرجاء والاحتياط ، في حين لا نستطيع ذلك في الزيادة ، لاحتمال انتساب أصل الدعاء إلى المعصوم وعدم احتماله في الزيادة . وأما المحذور الثاني : ففيه جوابان محتملان أيضا : الجواب الأول : أنه ليست كل الأدعية مما يطلب فيه الداعي نتائجها الوضعية ، بل الأغلب على خلاف ذلك ، وإنما يطلب الناس بها الثواب ورضاء اللَّه سبحانه . فيكون الأثر الوضعي وبطلانه خارجان عن القصد أصلا . الجواب الثاني : إنه ليست كل الآثار الوضعية ذات دقة محتملة في مقدماتها ونتائجها . فقد لا تكون الزيادة مضرة في إنتاج ذلك الأثر . كما هو الأعم الأغلب من تلك الآثار . وخاصة فيما إذا جعلت الزيادة بقصد رجاء المطلوبية ، لا بقصد الجزئية . وأما المحذور الثالث ، فإنما يتم بعد صحة المحاذير الأخرى ، وخاصة الرابع وهو عصيان الأدلة الواردة كما سمعنا ، فإن لم يتم - كما سنناقشه - لم يتم هذا المحذور أيضا . وأما المحذور الرابع : فلا يتم لأن الدليل فيه أمران : أحدهما الشهرة والآخر الروايات . أما الشهرة فجوابها من وجهين : الوجه الأول : عدم حجية الشهرة أساسا . وذلك ما نقوله في الفقه في الأحكام الإلزامية فضلا عن غيرها . الوجه الثاني : إنه لا دليل على وجود الشهرة بالمعنى الفقهي المصطلح . كل ما في الأمر أنه أقرب إلى الارتكاز الفقهي والذوق المتشرعي . ولكن لم يبحثه الفقهاء بوضوح في مؤلفاتهم لكي نستطيع التأكد من وجود الشهرة .