السيد محمد الصدر

26

ما وراء الفقه

صفة الجلل أيضا أمر تعبدي تبعا للدليل . لأننا لو سلمنا بحصول النجاسة يكون مقتضى القاعدة بقاؤها بالاستصحاب لولا ذلك الدليل . وخاصة ونحن نعلم أن تلك الخلايا التي نمت في جسمه نتيجة للنجاسة لا زالت موجودة . غير أن الدليل المعتبر دلّ على الطهارة بإطعام الحيوان طعاما طاهرا لعدة أيام كثلاثة أيام أو خمسة ونحوها ، مما هو مذكور في الفقه . وهي لا تكفي ، بطبيعة الحال لتحول طبيعة جسمه ، وخاصة فيما إذا كان قد عاش على النجاسة زمنا طويلا غير أن الحكم بالطهارة باعتبار الرحمة الإلهية والعفو الإلهي . والمصلحة التي ندركها في ذلك هو عدم التبذير الاقتصادي في الحيوان الجلال إذا لم يمكن تطهيره . إذ من اللازم عندئذ الاستغناء عنه وعدم جواز أكله وبيعه ، ومن ثم حفظت فيه ماليته ، واستقامة الجهة الاقتصادية فيه . الأمر السابع : هناك عدة أصناف من هذه الحيوانات الأهلية القابلة للاتصاف بالجلل . فالدجاج له أصناف كثيرة والبط والبقر وغيرها . ولا ينبغي التأمل أن كل هذه الأصناف ، كما هي مأكولة اللحم ، كذلك هي قابلة للاتصاف بالجلل . غير أنه ينبغي الالتفات إلى أن المصطلحات العلمية غير التسميات العرفية ، فقد يكون شيء مشمولا للمصطلح العلمي ، وغير مشمول للاسم العرفي . ومن ذلك أن ( علم الحيوان ) قد يصطلح على بعض الأصناف بأنه دجاج أو بط ، وليس كذلك عرفا . والمدار في الجهة الشرعية هو الصدق العرفي دون العلمي . ومن تطبيقات ذلك في محل الكلام أن علم الحيوان يعتبر الوعول والغزلان من جنس الأبقار . في حين أنه غير محتمل عرفا . ومن ثم لا يكون ذلك مشمولا لحكم الجلل ، ما لم نقل بعموم حكم الجلل لعدد من الصور السابقة التي نفيناها .