السيد محمد الصدر

253

ما وراء الفقه

فصل الدعاء أصله في اللغة اعتقد أن الأصل الرئيسي في اللغة للدعاء هو النداء . فإذا قلت : يا فلان فقد ناديته وقد دعوته أيضا ليقبل عليك . غير أن اللغويين فرّقوا بين الدعاء والنداء بأن النداء قد يقال بيا أو أيا ونحو ذلك من غير أن يضم إليه الاسم . والدعاء لا يكاد يقال إلَّا إذا كان معه الاسم نحو يا فلان . وهذا تفريق غالبي وإلَّا فالجهة النظرية لهما واحدة . وعلى أي حال فهما من الألفاظ المترادفة التي إذا افترقت في اللفظ اجتمعت في المعنى وإذا اجتمعت في اللفظ افترقت في المعنى . ومن اجتماعها لفظا قوله تعالى * ( كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً ) * . وكل المعاني المتفرقة للدعاء نابعة من هذا الأصل كما سنرى . وأوضح ذلك الدعوة إلى مناسبة من فرح أو حزن ، يعني نداء الناس ليحضروا إليها . واللَّه تعالى يدعو إلى الهدي و * ( يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ) * والأنبياء يدعون الآخرين إلى الهدي * ( يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِالله وَأُشْرِكَ بِه ِ ) * وقوله * ( لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْه ِ لَيْسَ ) *