السيد محمد الصدر
250
ما وراء الفقه
إلَّا أن الفقهاء في هذه الأمور لا يعملون بالعقل المجرد ولا يستدلون به . بل دليلهم وموئلهم إنما هو الكتاب والسنّة الشريفين . وفي باب الصوم قالوا : أولا : إن المهم في المفطرات لكي تكون مفطرة أن يأتي بها عمدا . أي عالما بصومه وعالما بكونها مفطرة . وإلَّا لم يفطر . ثانيا : لو استعمل المفطرات مع الجهل بوجوب الصوم وجب عليه القضاء دون الكفارة . ثالثا : لو استعملها مع نسيان حال الصوم بقي على صومه . رابعا : لو استعمل المفطرات جهلا بوجوب الكفارة ، وجبت الكفارة مع القضاء . وقالوا في أسباب الضمان : إن ما يسقط بغير العمد من التكاليف هو الحكم التكليفي لا الحكم الوضعي . والضمان حكم وضعي فلا يسقط بغير العمد . فلو أتلف شخص مال شخص إكراها أو اضطرارا أو نسيانا أو جهلا ، كان ضامنا فضلا عما إذا أتلفه عمدا . وهذا في نفسه مخالف للقاعدة العقلية السابقة ، إذ لا يختلف العذر عقلا بين الأحكام التكليفية والوضعية . وفي باب المعاملات ، قالوا : إن المعاملات الواقعة عن اضطرار صحيحة والواقعة عن إكراه باطلة . والمعاملات الواقعة عن جهل بالملكية باطلة ، ما لم يجز المالك . وأعطى الفقهاء حق الخيار في مقابل النقص الموجود لدى الطرف الآخر ، كالغش والغبن والعيب والاشتراط وغير ذلك . إلَّا أنهم لم يفرقوا بين أن يكون الغش والغبن والعيب موجودا عن عمد أو عن غير عمد . بل قد لا نعلم بها الطرف الآخر أصلا .