السيد محمد الصدر

239

ما وراء الفقه

فصل العمد يسألني جملة من المتفقهين عن العمد ، وما هو قصد الفقهاء به . والواقع أنه ليس في لغتهم واصطلاحهم له تعريف محدد . يكفينا من ذلك أنه قد يجعل في مقابل الشك وقد يجعل في مقابل الخطأ وقد يجعل في مقابل الجهل وقد يجعل في مقابل العلم حين يقال : عن علم وعمد . وهكذا . ولو كان له في نظرهم تعريف محدد ، لم تصل الحال إلى هذه الدرجة . فما هو معنى العمد ، وهل نستطيع تحديد معناه اعتمادا على الأدلة المتوفرة ، وما هو المنشأ الأساسي لاختلاف كلمات الفقهاء في فهمه . ينبغي لنا أولا أن نعرف . معناه في اللغة : الظاهر أن العمد في اللغة يقوم على أصلين : الإقامة والقصد . الأصل الأول : الإقامة بمعنى الاعتماد والدعم من شيء لشيء . يقال : عمد الحائط يعمده عمدا وعمد . والعمود هو الذي تحامل الثقل عليه من فوق كالسقف يعمد بالأساطين المنصوبة . وعمد الشيء إقامة والعماد ما أقيم به . ومنه قوله تعالى * ( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) * . لأنهم كانوا يقيمون بناءهم على الأعمدة . وقيل لأنهم بدو ولهم خيم ذات أعمدة .