السيد محمد الصدر

234

ما وراء الفقه

كان غير معتبر أهملناه وإن كان معتبرا أخذنا به في مورده ، ولا يجوز لنا التعدي عنه لأنه مخالف للقاعدة ، وينبغي فيما هو مخالف للقاعدة الاقتصار منه على مورده أو على القدر المتيقن منه ، ولا يجوز التعميم إلى غيره . فمن ذلك ما عن بحار الأنوار عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السلام قال « 1 » عليه السلام : كان علي عليه السلام إذا ورد أمر ما نزل به كتاب ولا سنّة قال : رجم فأصاب . قال أبو جعفر : وهي المعضلات . وظاهره : أنه عليه السلام كان يستعمل القرعة ، فيما لم يرد فيه كتاب ولا سنّة من الموارد . وهي المعضلات . وهذا خلاف الشرط الأول الذي ذكرناه من أن القرعة في الموضوعات لا في الأحكام . وجواب ذلك من عدة وجوه . أهمها : أولا : المناقشة في السند فإنها بالتأكيد ضعيفة السند . فلا تكون حجة في مدلولها . ثانيا : إن الشرط الأول الذي ذكرناه قطعي فلا يمكن التنزل عنه برواية واحدة . ثالثا : إنه لا يوجد في الكتاب والسنّة معضلات إطلاقا فإنه ما من واقعة إلَّا وقد بيّن اللَّه وأولياؤه حكمها بالنصوصية . رابعا : إنه لا يوجد لدى علي عليه السلام معضلات لوجود العلم الخاص لديه . بل هو لا يحتاج إلى السّنة لأن كلامه بنفسه من السنّة ، فضلا عن أن يحتاج إلى القرعة . ويشبه ذلك - أعني ما تكون القرعة فيه مخالفة للشروط - : ما ورد عن بريد بن معاوية قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول « 2 » : أمير المؤمنين

--> « 1 » القواعد الفقهية ج 1 ص 53 . « 2 » وسائل الشيعة ج 6 كتاب الزكاة . أبواب زكاة الأنعام باب 14 حديث 1 . وانظر حديث 6 أيضا .