السيد محمد الصدر

229

ما وراء الفقه

كان مما يمكن تتميمه بأي دليل لم يكن موردا للقرعة قطعا . ومن ذلك التردد بين الأقل والأكثر ، فينبغي أن يكون ترددا بين المتباينين كأحد العبدين أو الثلاثة أو الاثنين من طرف وثلاثة من طرف بحيث يعود الأمر إلى التباين . وأما ما قلناه من دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الجزئي ، فهو مثل إحراز ال في هذا الدينار والشك في إلحاق دينار آخر به . فيكون مجرى للبراءة ، فلا يكون مجرى للقرعة . وهذا الشرط هو معنى قولهم : القرعة لكل أمر مشكل ، وقد سمعنا ما يشابهه من الأخبار السابقة . وهو القدر المتيقن من الإجماع والسيرة والارتكاز المتشرعي . فإن الحيرة والتردد والإشكال إنما يحصل من عدم وجود الدليل في المورد . وأما إذا كان الدليل موجودا فلا حيرة ولا تردد . بل يكون الدليل متبعا دون القرعة . ولا فرق في وجود الدليل بين أن يكون دليلا على الشبهة الحكمية ، يعني معينا للحكم في المورد ، كأصالة البراءة في المثال السابق . أو دليلا في الشبهة الحكمية كالبينة أو خبر الثقة على أحد الاحتمالين ، فلا يبقى مورد للقرعة . وكذلك الحال في القضاء ما دام المورد ينحل بالبينات والأيمان . فإنه لا تصح فيه القرعة . نعم ، لو كان مورد القضاء لا ينحل حتى بذلك . كان ذلك موردا للقرعة . كما لو كانت البينة واليمين تصدق على الإجمال ، لا على التفصيل ، فيحتاج التفصيل إلى القرعة . الشرط الخامس : المحتمل للقاعدة ، أن يكون المورد من الشبهات الموضوعية المعروفة بالعلم الإجمالي ، كما قال البعض « 1 » يعني يتردد الحق بين موضوعين نعلم بوجوده في أحدهما .

--> « 1 » القواعد الفقهية ص 51 .