السيد محمد الصدر

226

ما وراء الفقه

فإن قلت : فإن هذا متوقف على أن يكون عمل المشهور جابرا للسند ، ونحن لا نقبله في علم الأصول . قلنا : نعم . إلَّا إذا كان هذا المشهور إجماعا أو قريبا من الإجماع . وهذا في محل كلامنا حاصل . ثم أن كلتا الطائفتين من الأخبار تدلنا على القاعدة العامة في القرعة . أما الأولى فواضح ، لأنها مكرسة لذلك . وأما الثانية فباعتبار تجريدها عن الخصوصية من مواردها الخاصة وحمل المورد على المثالية . وهذا أيضا قطعي . فتكون كل الأخبار دالة على القاعدة العامة في القرعة إجمالا يعني بغض النظر عن الشروط والتفاصيل الآتية . ومن هنا يظهر إحراز وجود الإجماع ، كدليل ثالث على القرعة . وليس هو بمدركي ، وإن كان على طبق الأخبار لأننا قلنا في مثله إن أهميته أكثر من أهمية الأخبار أو مثلها . وفي مثله لا يسقط عن الحجية . وأما الدليل من العقل : فلأن مورد القرعة ينصف عادة بأمور على ما سوف يأتي من شروطها : الأمر الأول : إنه مورد حيرة وتردد من حيث موضوع المسألة . ولذا قيل : القرعة لكل أمر مشكل . الأمر الثاني : إنه مورد حيرة وتردد من حيث الحكم . الأمر الثالث : إنه مورد تنازع بين طرفين . كل واحد منهما يطلب حقه من المورد . فإذا لم نعمل القرعة بقي التنازع مستمرا ، لأنها الدليل الوحيد في المورد . ولا شك أن رفع التنازع وإيصال الحق إلى مستحقه راجح في العقل العملي وهو عدل وحسن في نظره بكل تأكيد . وما دامت القرعة مقدمة لذلك إذن فهي عدل وحسن في نظر العقل . وأما الاستدلال بالسيرة ، فهي إما أن تكون سيرة عقلائية على إيجاد القرعة لكل أمر مشكل ومحير ، فهي قطعية الثبوت . وكذلك قطعية الإقرار