السيد محمد الصدر
224
ما وراء الفقه
التشريعية . وليس هذا الإمضاء هو الحكمة المنحصرة لنقل هذه الرواية أو القصة . بل يمكن أن يكون نقلها لإشكال أخرى من العبرة ، كما لا ملازمة بين صحة وقوعها في الأديان السابقة وصحة وقوعها في الإسلام . على أنه لا دليل على أنهم أوقعوها في كلا الحادثتين بصفتهم متدينين بل بصفتهم سوقيين أو حرفيين . وإنما تابعهم يونس أو زكريا ، بهذا الاعتبار أيضا ، فلا يكون إقرارهما لها دليلا على صحتها . بل كانا مجبورين عليها ، وكانا هما الطرف الأضعف من الناحية الاجتماعية يومئذ . بدليل أن القرعة أوجبت ليونس عليه السلام إلقاءه في البحر كما هو مروي في التاريخ ، مما لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله . وأما السنّة الشريفة : فهي على طائفتين عامة وخاصة : الطائفة الأولى : وهي العامة ، يعني التي تدل على رجحان حكم القرعة ككل ، لا في مورد معين ، وهي عديدة نذكر منها بعض النصوص . فعن دعائم الإسلام بسنده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال « 1 » : وأي حكم في الملتبس أثبت من القرعة . أليس هو التفويض إلى اللَّه جلّ ذكره . وفيه عن أمير المؤمنين « 2 » وأبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهم السلام أنهم أوجبوا الحكم في القرعة فيما أشكل . وعن الشيخ الطوسي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام في حديث . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « 3 » : ليس من قوم تنازعوا ( تقارعوا ) ثم فوضوا أمرهم إلى اللَّه إلَّا خرج سهم الحق . وقوله : تقارعوا يعني عملوا بالقرعة .
--> « 1 » القواعد الفقهية ص 47 . « 2 » المصدر والصفحة . « 3 » المصدر ص 48 .