السيد محمد الصدر
218
ما وراء الفقه
فإن المخاطبة هنا وإن كانت للفرد : ( خذ ) إلَّا أنه لا يحتمل اختصاصه به . كما أن هذا النص أوضح بالأحكام التحميلية الملزمة من سابقه لأنه يقول : خذ بحقك . وما كان حقا لأحد الطرفين . كان ( واجبا ) وتحميلا على الطرف الآخر . فيصلح أن يكون قرينة على القسم الأول من هذا النص ، للاطمئنان يكون الحكم الذي يعبر عنه كلا القسمين واحدا . فإن فرضنا إطلاق القسم الأول ، وتنزلنا عن القرائن التي ذكرناها فيه . كان هذا قرينة عليه . وإن لم نتنزل كان هذا زيادة في القرينية . وعلى أي حال يقترب المضمون من ناحية قاعدة الإلزام . سؤال وجواب : قد يمكن التساؤل عن مضمون القاعدة بما إذا كان شاملا لأهل المذهب والدين الواحد . بعد أن كانت عامة للمختلفين في الدين والمذهب . فإذا كانت شاملة للمذهب الديني الواحد ، شملت اختلاف الفتاوى بين المجتهدين لمن يلتزم باتباعها اجتهادا أو تقليدا ، وذلك في المجتهدين في أي مذهب معين من المذاهب الإسلامية بما فيها المذاهب الأربعة . وكذلك يشمل الفرق في الدين الواحد كالكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس وغيرها من الفرق المسيحية . ونحو ذلك . فيكون لكل منهم إلزام الآخر بما يكون تحميلا عليه لصالح الطرف الآخر . أو أن ذلك لا يمكن باعتباره غير مستفاد من النصوص السابقة ؟ جواب ذلك يكون على مستويين : المستوي الأول : في إلزام بعضهم بعضا . وهذا غير مشمول ظاهرا للأخبار السابقة لأكثر من نقطة : النقطة الأولى : إنهم لا يسألون الحكم من أئمتنا ولا يعتبرون أخبارهم حجة . فالقول بشمولها لهم أمر غير عرفي وإن كنا نعتقد كونهم مشمولين لها على أي حال .