السيد محمد الصدر

202

ما وراء الفقه

فهنا ينبغي أن يكون واضحا بالنسبة إلى المقدمات العقلية أنه لا معنى لوجوب بعضها بعد تعذر البعض . لأنه مع تعذر البعض يكون ذي المقدمة متعذرا . ومع تعذره لا يترشح منه على الباقي أي وجوب . ولا تصححه قاعدة الميسور ، وإن صدق عرفا شمولها له باعتباره ميسورا أو لا يدرك كله . إلَّا أن أساس وجوبه يكون منتفيا . مثاله : أن يتعذر السير إلى الحج في قسم من الطريق ومعه يكون الوصول إلى الحج متعذرا ، فلا يجب السير في الباقي . وأما المقدمات الشرعية ، كالطهارات الثلاث ، بل قد تكون هي المثال المنحصر ، فهي مشمولة له على إشكال سبقت الإشارة إليه . ولا تكون مشمولة للإشكال الذي ذكرناه لوجود الإجماع بأن الصلاة لا تسقط بحال . فحتى مع فقدان الطهورين تبقى الصلاة واجبة ، فكيف مع إمكان بعض أجزائها . فإذا صححنا هذا البعض بقاعدة الميسور أمكن أن يكون مشمولا للوجوب الغيري الواصل إليه من الوجوب النفسي الذي لم يسقط مع تعذر بعض مقدمته . إلَّا أن هذا على أي حال ، خاص بالصلاة ، لأنه لم يرد في غيرها أنه لا يسقط بحال . وهناك تفاصيل أخرى لقاعدة الميسور ، ينبغي الإعراض عنها في هذه العجالة .